اقتناء الروحانيات
يستخدم الناس كلمة «الروحانيات» لأشياء مختلفة: من كتب الأذكار والمصاحف إلى الأحجبة والتمائم والطلاسم. القاعدة الأولى: لا تحمل ما لا تعرفه، فالورقة المطوية التي يُقال لك لا تفتحها علامة خطر.
- يجوز اقتناء القرآن وكتب الأذكار والأدعية الواضحة وما يُقرأ ويُفهم، ولا يجوز حمل رموز مجهولة أو أسماء غير مفهومة أو أشياء تُدفن أو تُحرق بتعليمات مجهولة.
- الحماية ليست في المادة؛ الخيط والخرزة والحجر لا تمنع العين، ووجود آية بجانب طلسم لا يجعله مشروعاً.
- التميمة قد تصبح مصدر أمان نفسي مرضي، والتخلص من الحروز القديمة لا يحتاج إلى طقس سحري معاكس.
فهرس المقال
- القاعدة الأولى: لا تحمل ما لا تعرفه
- الطلاسم والرموز المجهولة
- القرآن للحفظ والشفاء
- التعلق بالشيء
- الخيط والخرزة والحجر
- الحماية ليست في المادة
- الحروز التي تحتوي أسماء مجهولة
- لا تطلب الحماية من مجهول
- إذا كان الحرز يحتوي آية وطلسمًا معًا
- كتابة الدعاء للاستخدام
- الهاتف بدل الحرز
- آية الكرسي والمعوذات
- التميمة لا ينبغي أن تصبح مصدر أمان نفسي
- تمائم الأطفال
- التمائم عند الزواج والإنجاب
- أحجبة الرزق
- الأحجبة التي يطلب دفنها
- الأحجبة التي تحرق أو تبخر
- لا تفتح باب البحث القهري
- لا حاجة إلى أسرار خاصة
- إذا كنت أملك حروزًا قديمة
- لا تجعل التخلص منها طقسًا سحريًا معاكسًا
- الفرق بين الرقية والتميمة
- بين الخوف والتوحيد
- قاعدة «اقتناء الروحانيات» في الروحاني
- تنويه مهم
- كلمة أخيرة
ما يجوز وما لا يجوز اقتناؤه من التمائم والحروز
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يستخدم الناس كلمة «الروحانيات» بمعانٍ مختلفة.
فقد يقصد بها بعضهم:
كتب الأذكار.
المصاحف.
الأدعية.
أو أشياء يحتفظ بها الإنسان طلبًا للبركة أو الحفظ.
وقد يقصد بها آخرون:
الأحجبة.
والتمائم.
والحروز.
والطلاسم.
والأوفاق.
والأوراق التي تحمل رموزًا وأرقامًا مجهولة.
ولهذا فإن السؤال ليس:
«هل يجوز اقتناء شيء روحاني؟»
بل:
«ما هذا الشيء؟ وما الذي يحتويه؟ وما الاعتقاد المرتبط به؟»
فهنا يظهر الفرق.
ما المقصود بالتميمة؟
التميمة هي شيء يُعلَّق أو يُحمل أو يُحتفظ به بقصد:
الحفظ.
دفع الضرر.
منع العين.
رفع البلاء.
أو جلب منفعة معينة.
وقد تكون:
ورقة.
قطعة جلد.
معدنًا.
خيطًا.
خرزة.
كيسًا صغيرًا.
أو شيئًا مكتوبًا بداخله.
وليست كل الأشياء التي يحملها الإنسان تميمة.
فالمصحف الذي يحمله ليقرأ منه ليس تميمة.
والدعاء المكتوب للاطلاع والقراءة ليس هو نفسه ورقة يعتقد الإنسان أن مجرد حملها يمنع الشر.
الفرق الأساسي يكون في الاستعمال والاعتقاد.
ما المقصود بالحِرز؟
الحِرز في الاستعمال الشعبي هو شيء يحتفظ به الإنسان طلبًا للحماية.
وأحيانًا تكون داخله:
آيات.
أدعية.
أسماء.
رموز.
أو كتابات غير مفهومة.
ولهذا لا يكفي أن يقول البائع:
«هذا حرز شرعي.»
بل ينبغي معرفة محتواه.
فالاسم لا يجعل الشيء جائزًا.
القاعدة الأولى: لا تحمل ما لا تعرفه
إذا أعطاك شخص ورقة مطوية وقال:
“لا تفتحها.”
أو:
“احملها معك ولا تسأل ما فيها.”
فهذه علامة تدعو إلى الحذر.
لا ينبغي للإنسان أن يحمل شيئًا على جسده أو يضعه في بيته وهو لا يعرف محتواه.
قد يكون فيه:
كلام مفهوم.
وقد يكون فيه طلاسم.
أو أسماء مجهولة.
أو رموز.
أو عبارات لا يجوز الاعتقاد بها أصلًا.
لا تجعل الغموض دليلًا على القوة.
الطلاسم والرموز المجهولة
من الأشياء التي ينبغي الابتعاد عنها:
الجداول الغريبة.
المربعات المملوءة بالأرقام والحروف.
الرموز غير المفهومة.
الكتابة المقلوبة.
الأسماء المجهولة.
والعبارات التي لا يعرف صاحبها معناها.
فإذا لم يكن الإنسان يعرف ما يقرأ أو يحمل، فلا يستطيع أن يعرف هل فيه دعاء مشروع أم شيء آخر.
وفي منهج الروحاني:
نشرح الخطر، ولا نشرح طريقة ممارسته.
لذلك لا نعيد نشر الطلاسم أو طرق كتابتها أو ترتيبها.
هل كل ما فيه قرآن جائز حمله كتميمة؟
هنا توجد مسألة فقهية وقع فيها خلاف بين أهل العلم فيما يتعلق بالتمائم التي لا تحتوي إلا على القرآن أو الأدعية المشروعة.
لكن يوجد فرق مهم بين:
قراءة القرآن طلبًا للحفظ والشفاء،
وبين:
تعليق ورقة والاعتقاد أن مجرد وجودها على الجسد هو الذي يحفظ الإنسان.
ولذلك فإن المنهج الأبعد عن الالتباس هو:
أن يقرأ الإنسان القرآن بنفسه.
ويقرأ المعوذات.
وآية الكرسي.
ويحافظ على الأذكار.
ويدعو الله مباشرة.
بدل تعليق شيء على الجسد قد يتحول مع الزمن إلى تعلق بالشيء نفسه.
الرقية بالقراءة أوضح وأبعد عن الشبهة من تحويل القرآن إلى تميمة معلقة.
القرآن للحفظ والشفاء
قال تعالى:
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾
سورة الإسراء: 82.
فالقرآن يُقرأ.
ويُتدبر.
ويُدعى به.
ويرقى به الإنسان نفسه.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول القرآن من كلام يُقرأ ويُتدبر إلى شيء يعتقد الإنسان أن مجرد حمله وحده يعمل كقوة خفية مستقلة.
الحفظ من الله.
والقرآن سبب مشروع حين يُقرأ ويُعمل به.
التعلق بالشيء
قد يبدأ الإنسان قائلًا:
“أنا أعلم أن الله هو الحافظ.”
ثم يصبح بعد فترة لا يخرج من البيت إلا بعد التأكد أن الحرز في جيبه.
وإذا نسيه، عاش في خوف:
“سيحدث شيء اليوم.”
هنا ينبغي الانتباه.
لأن الشيء الذي يفترض أنه يمنح الطمأنينة قد يصبح مصدرًا للوسواس.
التحصين الحقيقي يقوّي القلب، ولا يجعل الإنسان أسيرًا للخوف.
الخيط والخرزة والحجر
قد يحمل بعض الناس:
خيطًا معينًا.
خرزة زرقاء.
حجرًا.
خاتمًا.
أو قطعة معدنية،
ويعتقدون أنها تمنع العين أو الشر بذاتها.
لا يوجد دليل يجعل هذه الأشياء قوى مستقلة للحماية.
وإذا كان الشيء مجرد زينة، فهو شيء آخر.
لكن إذا أصبح الاعتقاد:
“هذه الخرزة تمنع العين.”
أو:
“هذا الحجر يرد الشر.”
فهنا تحول من زينة إلى تميمة مرتبطة باعتقاد.
الحماية ليست في المادة
قد يقول شخص:
“لكن فلانًا لبسها ولم يصبه شيء.”
هذا ليس دليلًا.
لو حمل إنسان حجرًا عشر سنوات ولم يقع له حادث، فلا يثبت أن الحجر منعه من الحوادث.
التزامن لا يثبت السببية.
الادعاء شيء، وإثباته شيء آخر.
الحروز التي تحتوي أسماء مجهولة
إذا وجدت في ورقة:
أسماء لا تعرفها.
أقسامًا غريبة.
نداءات لمجهولين.
أو كلمات توحي بطلب المساعدة من كائنات غير الله،
فلا ينبغي الاحتفاظ بها.
ولا تجرب قراءتها من باب الفضول.
ولا تقل:
“سأرى ماذا يحدث.”
عالم الغيب ليس مختبرًا للفضول.
لا تطلب الحماية من مجهول
هناك فرق كبير بين أن تقول:
«اللهم احفظني.»
وبين أن تحمل ورقة لا تعرف ما فيها لأن أحدهم قال:
“هذه فيها خدام للحماية.”
في الأولى أنت تعرف ممن تطلب.
وفي الثانية دخلت في باب مجهول لا تعرف حقيقته.
وفي منهج الروحاني:
بينك وبين الله باب لا يحتاج إلى وسيط مجهول.
ما يسمى «خدام الحروف» أو «خدام الآيات»
قد يروّج بعض الأشخاص لفكرة أن لكل آية أو حرف «خادمًا» يمكن استخدامه للحفظ أو جلب المنفعة.
لا ينبغي بناء العبادة على هذه التصورات أو استخدامها مبررًا لاقتناء الأحجبة والطلاسم.
القرآن كلام الله.
وقيمته ليست في استحضار «خادم» له.
بل في:
تلاوته.
والإيمان به.
وتدبره.
والعمل به.
إذا كان الحرز يحتوي آية وطلسمًا معًا
وجود آية قرآنية داخل الورقة لا يجعل كل ما حولها مشروعًا.
قد يضع بعض المشعوذين:
آية.
ثم بجانبها رموزًا وأرقامًا وأسماء مجهولة.
وجود القرآن هنا لا يطهّر بقية المحتوى.
بل قد يستخدم لإعطاء الورقة مظهرًا دينيًا.
لذلك يجب النظر إلى المحتوى كاملًا.
لا تنخدع بكلمة «شيخ»
قد يقول لك شخص:
“أنا شيخ.”
أو:
“هذه روحانيات نورانية.”
أو:
“هذا سر لا يعرفه إلا الخاصة.”
هذه الكلمات ليست دليلًا.
اسأل:
ماذا يوجد في الورقة؟
من الذي يُدعى؟
هل الكلام مفهوم؟
هل يوجد طلب من غير الله؟
هل هناك طلاسم أو رموز مجهولة؟
المعيار في المحتوى، لا في اللقب.
ما يجوز اقتناؤه؟
يمكن للإنسان أن يحتفظ بما هو مشروع وواضح، مثل:
المصحف.
كتب الأذكار الصحيحة.
كتب الأدعية.
الرقية الشرعية المكتوبة للقراءة والتعلم.
كتب العلم النافع.
أو أوراق تحتوي على أدعية واضحة يستخدمها الإنسان ليقرأ منها.
المهم ألا يتحول الشيء إلى قوة قائمة بذاتها في اعتقاد صاحبه.
كتابة الدعاء للاستخدام
إذا كتب الإنسان دعاء حتى لا ينساه، ثم قرأ منه، فهذا مفهوم.
مثل أن يحمل بطاقة فيها:
أذكار الصباح.
أذكار المساء.
دعاء السفر.
أو دعاء الكرب.
هو هنا يستخدم الورقة لتذكر الدعاء وقراءته.
وليست الورقة نفسها هي التي تحميه.
وهذا فرق كبير.
الهاتف بدل الحرز
اليوم يمكن أن يكون لديك تطبيق أو صورة فيها أذكارك.
ولا أحد يقول إن الهاتف أصبح تميمة لأن الدعاء موجود داخله.
لأنك تعرف أن الهدف هو:
قراءة المحتوى.
وينبغي أن يكون الموقف نفسه من الورقة.
العبرة ليست بوجود النص، بل بكيفية استخدامه والاعتقاد المرتبط به.
ماذا عن المصحف الصغير في السيارة؟
إذا وضع الشخص مصحفًا في السيارة ليقرأ منه عند الحاجة، فلا مشكلة في أصل هذا المقصد مع حفظ حرمة المصحف.
أما أن يضعه ويعتقد:
«لن يقع لي حادث لأن المصحف موجود في السيارة.»
فهذا اعتقاد يحتاج إلى تصحيح.
اقرأ القرآن.
وادع الله.
ثم:
اربط حزام الأمان.
ولا تسرع.
وصن سيارتك.
التوكل لا يلغي قوانين الطريق.
آية الكرسي والمعوذات
من أعظم ما يتحصن به المسلم قراءة ما ثبت من القرآن والأذكار.
يمكن للإنسان أن يقرأ:
آية الكرسي.
وسورة الإخلاص.
وسورتي الفلق والناس.
وأذكار الصباح والمساء.
ويدعو الله بالحفظ.
وهنا لا يحتاج إلى ورقة مخفية في جيبه كي يشعر أن الله معه.
التميمة لا ينبغي أن تصبح مصدر أمان نفسي
هناك جانب نفسي مهم جدًا.
قد يصبح الشخص متعلقًا بالتميمة إلى درجة أنه إذا فقدها دخل في نوبة هلع.
يقول:
“الآن أنا مكشوف.”
“الآن يستطيعون إيذائي.”
وهذا يزيد الخوف والوسواس.
أما التحصين الصحيح فيعلم الإنسان:
أن الأمان ليس في قطعة يحملها.
بل في الله، مع الأخذ بالأسباب.
ما علاقة التمائم بالوسواس؟
قد يبدأ الإنسان بحرز واحد.
ثم يقول:
“ربما لا يكفي.”
فيشتري ثانيًا.
ثم ثالثًا.
واحد للعين.
واحد للسحر.
واحد للرزق.
واحد للحفظ.
حتى يصبح البيت مليئًا بالأشياء، والقلب ممتلئًا بالخوف.
وهنا نحتاج إلى قاعدة:
التحصين ينبغي أن يغلق باب الخوف، لا أن يفتح عشرين بابًا جديدًا له.
تمائم الأطفال
قد يعلق بعض الناس أشياء على الأطفال خوفًا من العين.
الطفل لا يحتاج إلى أن ينشأ وهو يسمع:
“لا تخلعها، سيحدث لك شيء.”
هذه الرسالة قد تزرع داخله خوفًا عميقًا.
الأفضل أن يدعو الوالدان له.
ويقرآ عليه.
ويعلماه الأذكار تدريجيًا عندما يكبر.
التمائم عند الزواج والإنجاب
قد تعطى المرأة أو الرجل أوراق أو حروز يقال إنها:
تفتح النصيب.
تمنع تعطيل الزواج.
تزيد المحبة.
أو تساعد على الحمل.
لا ينبغي تعليق هذه النتائج على أشياء مجهولة.
فالزواج له أسباب اجتماعية وإنسانية.
والحمل له أسباب صحية وقد يحتاج إلى تقييم طبي.
والألفة الزوجية تبنى بالرحمة والتواصل.
لا تعالج مشكلة حقيقية بسبب غامض لا تستطيع إثباته.
ما يسمى «حجاب المحبة»
إذا كان المقصود شيئًا يستخدم للتأثير في شخص معين كي يحب آخر أو يتعلق به، فهذه ليست محبة سليمة أصلًا.
المحبة لا تصنع بإجبار خفي.
ولا ينبغي السعي للسيطرة على إرادة شخص بطقوس أو أوراق أو طلاسم.
العلاقة المشروعة تقوم على:
الاختيار.
والقبول.
والاحترام.
أحجبة الرزق
قد ترى ورقة يقال:
“ضعها في المحل يزيد الرزق.”
الرزق بيد الله.
لكن الله أمر الإنسان بالأسباب:
العمل.
الإتقان.
الصدق.
حسن التعامل.
والسعي.
ليس من الحكمة أن يضع الإنسان ورقة في متجره ثم يهمل جودة العمل ويقول:
“الحجاب سيأتي بالزبائن.”
الذكر لا يستبدل العمل؛ بل يمنح العمل معنى وقوة وطمأنينة.
الأحجبة التي يطلب دفنها
إذا أعطاك شخص شيئًا وقال:
“ادفنه تحت باب البيت.”
أو:
“ضعه في قبر.”
أو:
“ضعه في مكان مهجور.”
فلا تدخل في هذه الممارسات.
هذه ليست من الطرق الواضحة للذكر والدعاء والرقية.
وكلما زاد الغموض والسرية والطلبات الغريبة، زادت الحاجة إلى الحذر.
الأحجبة التي تحرق أو تبخر
قد يطلب شخص حرق ورقة أو تبخيرها أو استنشاق دخانها.
لا ينبغي تنفيذ تعليمات مجهولة، خصوصًا إذا كانت المادة غير معروفة.
قد تكون ضارة صحيًا.
كما أن الدخان نفسه ليس وسيلة مثبتة للحماية الروحية.
القرآن لا يحتاج إلى دخان حتى يكون قرآنًا، والدعاء لا يحتاج إلى عطر حتى يصل إلى الله.
ماذا أفعل إذا وجدت حرزًا مجهولًا؟
لا تفزع.
ولا تفترض فورًا أن بيتك أصبح مسحورًا.
وجود ورقة غريبة يعني أولًا:
وجدت ورقة غريبة.
ولا نضيف إليها قصة كاملة بلا دليل.
إذا كان فيها كلام مجهول أو طلاسم، فلا تستخدمها ولا تقرأ العبارات الغريبة منها.
تخلص منها بطريقة آمنة ومحترمة، ولا تجعلها محور حياتك.
ثم أكمل يومك طبيعيًا.
وجود مادة مجهولة ليس دليلًا على نية مجهولة.
هل أحتاج إلى شيخ لفكها؟
ليس كل شيء يحتاج إلى «فك».
وقد يستخدم بعض المحتالين خوف الإنسان ليقولوا:
“هذه قوية جدًا.”
ثم يطلبون أموالًا كبيرة.
كلما خاف الإنسان، أصبح أسهل للاستغلال.
إذا كان الأمر مجرد ورقة مجهولة، فلا تجعل خوفك منها أكبر من يقينك بالله.
لا تفتح باب البحث القهري
بعض الناس بعد العثور على رمز يبدأ:
يصوره.
يبحث عن كل رقم.
يقرأ مئات المواقع.
يسأل عشرات الأشخاص.
ثم يصبح خائفًا أكثر.
إذا لم يكن هناك سبب عملي للبحث، توقف.
لا تبحث بعد التحصين عن الشيء الذي تحصنت منه.
كيف يكون التحصين الصحيح؟
التحصين الصحيح بسيط وواضح.
أن تصلي.
وتحافظ على أذكارك.
وتقرأ القرآن.
وتدعو الله.
وتتوكل عليه.
وتبتعد عن الظلم والمعاصي.
وتأخذ بالأسباب العملية لحماية نفسك وبيتك.
لا يحتاج الأمر إلى:
رمز سري.
ولا جدول أرقام.
ولا لغة لا تفهمها.
لا حاجة إلى أسرار خاصة
قد يقول البعض:
“هذه آية لكن لها عدد سري.”
أو:
“هذا الدعاء لا يعمل إلا إذا قلته في ساعة معينة بعدد معين لا يعرفه إلا الخاصة.”
الأعداد الواردة في العبادات إذا ثبتت بدليل نحافظ عليها.
أما الأعداد السرية التي ينسب إليها تأثير خاص بلا دليل، فلا نجعلها شرطًا.
القرآن لا توجد منه نسخة عادية ونسخة Premium.
هل كل حرز شرك؟
لا ينبغي التسرع في الحكم على الأشخاص.
فالمحتوى والاعتقاد يختلفان.
قد يحمل إنسان ورقة فيها قرآن لأنه تربى على ذلك ويعتقد أن الحفظ من الله.
وقد يحمل آخر شيئًا يعتقد أن له قوة مستقلة.
وقد يكون ثالث لا يعرف أصلًا ما بداخله.
لذلك نفرق بين:
الحكم على الفعل.
والحكم على الشخص.
ولا نتهم الناس في عقائدهم بلا علم.
إذا كنت أملك حروزًا قديمة
لا داعي للذعر.
افحص الأمر بهدوء.
إن كانت كتبًا أو أدعية مفهومة، احتفظ بما هو مشروع للقراءة والاستفادة.
وإذا كانت طلاسم أو استغاثات أو كتابات مجهولة، فلا تستخدمها.
الأهم ألا يتحول التخلص منها إلى طقس جديد مليء بالخوف.
لا تقل:
“إذا فتحتها سيخرج شيء.”
أو:
“إذا رميتها سيحدث لي مكروه.”
هذه الأفكار قد تغذي الوسواس.
لا تجعل التخلص منها طقسًا سحريًا معاكسًا
أحيانًا يهرب الإنسان من طقس غريب إلى طقس غريب آخر.
يبدأ يبحث:
“كيف أحرقها بالضبط؟”
“في أي ساعة؟”
“كم مرة أقرأ؟”
“بأي اتجاه أقف؟”
لا حاجة إلى كل ذلك.
إذا كان الشيء غير مشروع، يكفي التخلص منه بطريقة عادية وآمنة مع عدم امتهان ما قد يكون فيه من آيات واضحة.
المهم هو قطع التعلق به.
الفرق بين الرقية والتميمة
الرقية:
قراءة ودعاء مشروع.
التميمة:
شيء يحمل أو يعلق طلبًا للحفظ.
لذلك حتى لو كان الهدف واحدًا، فالطريقة ليست واحدة.
والأوضح للإنسان والأبعد عن التعلق هو أن يرقي نفسه بما يعرفه من القرآن والدعاء.
الرقية التي تزيد يقينك بالله أنفع من رقية تزيد خوفك من المخلوقات.
بين الخوف والتوحيد
القضية الأعمق ليست الورقة نفسها.
بل السؤال:
أين قلبك؟
هل أصبح قلبك يطمئن إذا كان الحرز في جيبك؟
ويرتجف إذا فقدته؟
إذا وصلت إلى هذه الدرجة، فقد حان الوقت لإعادة بناء معنى التوكل.
فالله لم يجعل بينك وبين حفظه قطعة ورق مجهولة.
قاعدة «اقتناء الروحانيات» في الروحاني
يمكن اقتناء:
القرآن، وكتب الأذكار، والأدعية الواضحة، وكتب الرقية الشرعية، وما يستخدم للقراءة والتعلم المشروع.
ويُتجنب:
الطلاسم، والأوفاق المجهولة، والاستغاثات بغير الله، والأسماء غير المفهومة، والحروز السرية التي لا يعرف حاملها محتواها، وما ينسب إليه تأثير مستقل في الحفظ أو الرزق أو المحبة أو دفع الضرر.
وفي التمائم التي تحتوي قرآنًا فقط توجد تفاصيل وخلاف فقهي، لكن منهج الروحاني يفضل الطريق الأبسط والأبعد عن الالتباس:
اقرأ القرآن بدل أن تعلقه.
وادع الله بدل أن تتعلق بورقة.
تنويه مهم
هذه الصفحة لا تهدف إلى تعليم صناعة الأحجبة أو فك شفرات الطلاسم أو شرح الأوفاق.
فالغاية هي معرفة ما ينبغي اجتنابه، لا تعلم كيفية صنعه.
ولذلك لن يعرض الروحاني:
طرق كتابة الطلاسم.
أسماء الاستحضار.
ترتيب الأوفاق.
طرق استدعاء «الخدام».
أو وصفات التأثير في الآخرين.
إذا كان الهدف هو التحذير من النار، فلا حاجة إلى تعليم الناس طريقة إشعالها.
كلمة أخيرة
كلما كانت علاقتك بالله أوضح، قلت حاجتك إلى الأشياء الغامضة.
لا تحتاج إلى ورقة لا تعرف ما فيها حتى يحفظك الله.
ولا إلى خاتم يقال لك إنه يمنع الشر.
ولا إلى جدول أرقام يحرس بيتك.
ولا إلى شخص يقنعك أن بين يديه «سرًا» لا تصل إلى الله إلا من خلاله.
اقرأ القرآن بنفسك.
احفظ أذكارك.
ادع ربك.
خذ بالأسباب.
ولا تجعل الخوف يدفعك إلى التعلق بما لا تعرفه.
بينك وبين الله باب لا يحتاج إلى وسيط.
والتحصين الحقيقي لا يجعلك أكثر انشغالًا بالشر، بل أكثر معرفة بمن يحفظك منه.
والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين، والله ولي التوفيق.
