الجنون المؤقت
«الجنون المؤقت» اسم لحالة يظهر فيها الإنسان فجأة بصورة مختلفة عن طبيعته بعد صدمة قوية أو انفعال شديد: ارتفاع صوت، وتخبط، وتشنج، وضحك أو بكاء بلا سبب ظاهر، ثم تهدأ الأعراض وقد تعود. وهو وصف لا تشخيص طبي واحد.
- الأولوية أثناء النوبة: التهدئة وخفض المثيرات وحماية المريض ومن حوله، لا الجدال ولا المحاضرة.
- يُمنع الضرب والتربيط وإغلاق الفم والضغط على الرقبة والحبس عقاباً؛ فهذه ممارسات خطيرة قد تقتل.
- لا يُفسر كل صراخ بأنه مس، ولا يُحكم بالشفاء من هدوء مؤقت، والتشنج وتوقف السمع أو البصر أعراض تستدعي الطبيب.
فهرس المقال
- تغيرات مفاجئة في السلوك
- الصدمة النفسية
- التشنج والتخبط
- توقف السمع أو البصر
- الخمول الشديد وعدم القدرة على المشي
- التبول المقصود
- الضحك والبكاء بلا سبب ظاهر
- تقمص الشخصيات وترديد الكلام
- أصوات غير معتادة
- أخطر ما في الحالة: فقدان السيطرة
- التعامل الهادئ
- لا تستخدم العنف
- لا تحبسه عقابًا
- لا تغلق فمه
- الضغط على الرقبة خطير
- لا تؤيد المعلومة الخاطئة
- لا تجادل أثناء الهيجان
- لا تحوّل النوبة إلى عرض أمام الناس
- الرقية لا تكون بالقوة
- لا تفسر كل صراخ بأنه مس
- الصدمة لا تفسر كل شيء
- لا تجعل الهدوء المؤقت دليل شفاء كامل
- قاعدة «الجنون المؤقت» في الروحاني
- تنويه على النص الأصلي
- كلمة أخيرة
حالات الاضطراب الحاد بعد الصدمات والتوتر الشديد
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
استخدمنا في النص القديم مصطلح «الجنون المؤقت» لوصف حالة قد يظهر فيها الإنسان بصورة مفاجئة مختلفة عن طبيعته المعتادة، خصوصًا بعد صدمة قوية أو انفعال شديد، ثم تهدأ الأعراض أو تختفي فترة وتعود مرة أخرى.
ونحافظ على هذا المصطلح باعتباره المصطلح المستخدم ووصف للحالة، لكن من المهم أن نوضح أن الطب النفسي الحديث لا يعتمد «الجنون المؤقت» اسمًا لتشخيص واحد محدد.
فالأعراض المعتمدة قد تظهر في حالات متعددة، مثل:
اضطراب نفسي حاد.
نوبة ذهانية.
استجابة شديدة للصدمة.
اضطرابات عصبية.
نوبات تشنجية.
تأثير مواد أو أدوية.
أو حالات طبية أخرى.
لذلك لا يكفي شكل السلوك وحده لمعرفة السبب.
ماذا نقصد بـ«الجنون المؤقت»؟
كان المقصود حالة يظهر فيها الشخص طبيعيًا في بعض الأوقات، ثم يمر بفترات من الاضطراب الشديد.
وقد وصفنا أن الحالة:
قد تبدأ بعد صدمة معينة.
وقد تزول بزوال بعض أسبابها.
وقد تظهر حينًا وتختفي حينًا آخر.
وقد تزداد عند العصبية أو الاستفزاز.
وهذا وصف يمكن أن يحدث بالفعل في بعض الاضطرابات الحادة، لكن لا يعني أن كل حالة لها سبب واحد أو علاج واحد.
تغيرات مفاجئة في السلوك
ذكرنا مجموعة من التصرفات التي قد تظهر، ومنها:
ارتفاع الصوت بصورة غير معتادة.
التخبط.
التشنج.
الهيجان.
القوة أو الحركة الزائدة.
تكسير الأشياء والعبث بما حول الشخص.
الضحك أو البكاء بصورة تبدو غير مرتبطة بالموقف.
التقلب بين الهدوء والانفعال.
وهذه الأعراض يجب ألا ينظر إليها الناس باعتبارها مجرد «عناد» أو «تمثيل».
قد يكون الشخص في حالة اضطراب حقيقية تحتاج إلى تقييم.
ليس كل تصرف غريب «جنونًا»
الكلمة نفسها تحمل وصمة قاسية.
الأفضل أن نقول:
شخص في حالة اضطراب حاد.
أو:
شخص يمر بنوبة نفسية أو سلوكية شديدة.
لأن الإنسان لا يتحول إلى «مجنون» بسبب عَرَض.
وحتى من يعاني اضطرابًا نفسيًا شديدًا يظل إنسانًا له كرامته وحقوقه.
الصدمة النفسية
أشارنا إلى أن الحالة قد تأتي بعد صدمة معينة.
والصدمات قد تكون مثل:
فقد شخص عزيز.
حادث عنيف.
اعتداء.
خبر شديد الصعوبة.
كارثة.
أو موقف يهدد الحياة.
وقد يستجيب الإنسان للصدمة بالخوف أو الذهول أو الارتباك أو الانفصال عن الواقع لفترة.
لكن ليس كل من يتعرض لصدمة سيصاب بحالة شديدة، كما أن ظهور الأعراض بعد صدمة لا يمنع وجود أسباب أخرى يجب فحصها.
التشنج والتخبط
من أهم النقاط التي تحتاج إلى عناية في النص الأصلي وصف:
التشنج.
والتخبط.
والرجة.
فهذه ليست أعراضًا يجب افتراض أنها نفسية فقط.
قد تكون هناك أسباب عصبية أو طبية تحتاج إلى تقييم.
إذا حدثت نوبة فقد وعي أو تشنج لأول مرة، أو استمرت مدة طويلة، أو تكررت دون معرفة السبب، فينبغي طلب المساعدة الطبية.
«عقدة اللسان»
ذكرنا أن الحالة قد يصاحبها تعطل أو صعوبة في الكلام.
وهنا يجب الانتباه.
إذا ظهر فقدان الكلام أو تلعثم شديد بصورة مفاجئة، خصوصًا مع ضعف في أحد جانبي الجسم أو تغير في الوجه أو الوعي، فهذه قد تكون علامة على حالة عصبية طارئة.
لا ينبغي انتظار زوالها على أنها مجرد مشكلة نفسية.
توقف السمع أو البصر
كذلك ذكرنا:
توقف السمع.
والعطل البصري.
وهذه أعراض مهمة جدًا.
فقد يحدث أحيانًا اضطراب وظيفي مرتبط بالحالة النفسية، لكن لا يمكن افتراض ذلك قبل استبعاد الأسباب الطبية.
فقدان الرؤية أو السمع بصورة مفاجئة يحتاج إلى تقييم طبي سريع.
الأعراض النفسية لا تلغي ضرورة فحص الجسد.
الخمول الشديد وعدم القدرة على المشي
قد يدخل الشخص في حالة خمول شديد أو يبدو غير قادر على الحركة.
وقد تكون هناك أسباب نفسية في بعض الحالات، لكن هذه الصورة قد تحدث أيضًا مع:
أمراض عصبية.
تسمم.
أدوية.
اضطرابات في الأملاح أو السكر.
أو حالات أخرى.
لذلك فإن عدم القدرة المفاجئة على المشي ليس أمرًا مناسبًا للتشخيص المنزلي.
التبول المقصود
ذكر النص القديم «التبول المقصود» كأحد الأعراض.
الأدق ألا نفترض أن التبول في هذه الحالات مقصود دائمًا.
قد يحدث فقدان السيطرة على البول في بعض النوبات أو الاضطرابات العصبية أو حالات الارتباك.
وقد يحدث سلوك متعمد في سياقات أخرى.
لذلك لا ينبغي استخدام هذا العرض لإهانة المريض أو اتهامه بأنه يتعمد الإساءة.
الضحك والبكاء بلا سبب ظاهر
قد يضحك الإنسان في موقف لا يبدو مضحكًا للآخرين.
أو يبكي فجأة.
لكن عدم فهمنا للسبب لا يعني أنه لا يوجد سبب داخل تجربته.
قد يكون:
خائفًا.
مشوشًا.
يسمع أو يفكر في شيء لا نعرفه.
أو يمر بتغير انفعالي شديد.
لذلك نتعامل مع الظاهرة بهدوء بدل السخرية.
تقمص الشخصيات وترديد الكلام
أشارنا إلى أن الشخص قد يردد الكلمات التي يسمعها أو يتقمص شخصيات متعددة.
هذه التصرفات قد تظهر في اضطرابات مختلفة، ولا ينبغي بناء تشخيص محدد عليها وحدها.
كما أن تقليد أصوات أو سلوكيات معينة لا يعني تلقائيًا أن هناك كيانًا آخر «يتكلم من خلاله».
نصف ما نراه أولًا، ثم نبحث عن سببه.
أصوات غير معتادة
ذكرنا أصواتًا مثل الأنين أو أصواتًا أخرى غير معتادة.
هذه التصرفات قد تكون جزءًا من:
الهيجان.
التوتر.
اضطراب الوعي.
أو حالة نفسية أو عصبية.
ولا نستخدم نوع الصوت نفسه كدليل على سبب غيبي.
أخطر ما في الحالة: فقدان السيطرة
قد يصبح بعض الأشخاص أثناء النوبة:
عدوانيين.
يكسرون الأشياء.
يضربون من حولهم.
أو يتصرفون دون تقدير واضح للعواقب.
في هذه اللحظات تصبح السلامة هي الأولوية.
لا تحاول إثبات أنك أقوى منه.
ولا تدخل معه في مواجهة جسدية إلا لمنع خطر مباشر وبأقل قدر ممكن، ويفضل أن تتولى الجهات الطبية المختصة التعامل مع الحالات الخطرة.
التعامل الهادئ
من أهم ما ورد في النص الأصلي أن استفزاز المريض وعصبية من حوله قد يزيدان الحالة سوءًا.
وهذه نقطة نحافظ عليها بقوة.
إذا كان الشخص شديد الهيجان:
تحدث بصوت منخفض.
استخدم جملًا قصيرة.
لا يصرخ عدة أشخاص عليه في الوقت نفسه.
قلل عدد الموجودين حوله.
أبعد الأدوات التي قد يستخدمها لإيذاء نفسه أو غيره.
وأعطه مساحة آمنة إذا كان ذلك ممكنًا.
الهدوء ليس ضعفًا.
لا تستخدم العنف
كنا نحذر من:
الضرب.
والتربيط.
وإغلاق الفم.
والضغط على الأوردة.
والسجن.
وهذا من أهم أجزاء المقال.
لا ينبغي ضرب المريض أو خنقه أو الضغط على رقبته أو صدره أو إغلاق فمه.
فهذه الممارسات قد تسبب أذى خطيرًا أو وفاة.
كما أن تقييد الشخص بطريقة عشوائية قد يزيد خوفه وهيجانه.
إذا كانت هناك حاجة حقيقية لمنعه من إيذاء نفسه أو الآخرين، فهذه مهمة طبية طارئة يجب أن تتم وفق إجراءات آمنة.
لا تحبسه عقابًا
الحبس في غرفة بوصفه عقوبة ليس علاجًا.
وقد يزيد الذعر أو الشعور بالاضطهاد.
أما إذا احتاج الشخص إلى مكان هادئ وآمن بعيد عن الأدوات الخطرة، فيكون الهدف حمايته وليس إذلاله أو معاقبته.
لا تغلق فمه
هذه النقطة تحتاج إلى تأكيد خاص.
إذا كان الشخص يصرخ أو يقول كلامًا جارحًا، لا يجوز سد فمه بالقوة.
فهذا قد يعرضه للاختناق.
والكلام المزعج أثناء النوبة لا يبرر تعريض حياته للخطر.
الضغط على الرقبة خطير
أي ضغط على الرقبة أو الأوعية الدموية فيها شديد الخطورة.
ولا علاقة له بعلاج اضطراب نفسي أو روحاني.
المريض أمانة، وجسده ليس ميدانًا لاختبار قوة المعالج.
لا تؤيد المعلومة الخاطئة
كنا ننبه أيضًا إلى عدم تأييد الشخص في كل معلومة خاطئة يقولها.
وهذه نقطة ممتازة.
إذا قال مثلًا:
“هناك عشرة أشخاص في الخارج يريدون قتلي.”
ولا يوجد دليل على ذلك،
فلا نقول:
“نعم، نحن نعرفهم.”
لأن هذا يزيد اعتقاده وخوفه.
لكن في الوقت نفسه لا نسخر منه.
كيف نصحح كلامه؟
ذكرنا أن التصحيح يجب أن يكون بهدوء ودون أصوات مرتفعة أو عنف.
والصياغة المناسبة تكون مثلًا:
“أنا أسمع أنك خائف، لكنني لا أرى الأمر بالطريقة نفسها.”
أو:
“لا أستطيع تأكيد أن هذا يحدث، لكنني أرى أنك متضايق وسنساعدك.”
نحن هنا لا نؤكد الفكرة، ولا نهين صاحبها.
لا تجادل أثناء الهيجان
إذا كان الشخص في قمة الانفعال، فليس هذا أفضل وقت لمحاضرة طويلة عن المنطق.
الأولوية:
تهدئته.
خفض المثيرات.
وحمايته.
ثم يمكن مناقشة ما حدث بعد استقرار حالته.
هل القوة الزائدة حقيقية؟
قد يبدو الشخص أثناء الهيجان أقوى أو أكثر اندفاعًا من المعتاد بسبب:
الأدرينالين.
شدة الانفعال.
ضعف الإحساس بالخطر.
أو عدم ضبط السلوك.
لكن لا ينبغي تحويل ذلك إلى قصص عن «قوة خارقة».
فهذا قد يزيد خوف الأسرة ويقودها إلى ممارسات عنيفة.
لا تحوّل النوبة إلى عرض أمام الناس
لا تجمع الأقارب حول المريض.
ولا تصوره.
ولا تنشر مقطعًا لما يحدث.
ولا تجعل الناس يراقبون سلوكه بدافع الفضول.
خصوصية المريض تبقى واجبة حتى عندما لا يكون في أفضل حالاته.
ماذا عن الجانب الروحاني؟
وفق منهج الروحاني، يبقى الجانب الروحاني جزءًا من التعامل مع الإنسان.
يمكن الدعاء للمريض.
وقراءة القرآن بهدوء إذا كان يقبل بذلك.
والاستعاذة بالله.
والذكر.
وتذكيره بالسكينة والرحمة.
لكن لا ينبغي أن يحل ذلك محل تقييم طبي أو نفسي، خصوصًا عندما تكون الأعراض:
عنيفة.
مفاجئة.
أو مصحوبة بتشنجات أو فقدان حاسة أو اضطراب وعي.
الرقية لا تكون بالقوة
إذا رفض الشخص القراءة عليه، فلا نمسكه بالقوة ويبدأ مجموعة من الأشخاص بالصراخ حوله.
الرقية ليست مبررًا للعنف.
ولا ينبغي استخدام:
الضرب.
الخنق.
الحرق.
الضغط.
أو التخويف.
القرآن لا يحتاج إلى إيذاء المريض حتى يكون قرآنًا.
لا تفسر كل صراخ بأنه مس
الإنسان قد يصرخ لأسباب نفسية أو عصبية أو بسبب الخوف أو الألم.
وقد يقول كلامًا غريبًا أثناء حالة اضطراب شديد.
هذا وحده لا يثبت سببًا غيبيًا.
عدم معرفة السبب لا يساوي معرفة أن السبب غيبي.
متى تكون الحالة طارئة؟
هذه المقالة تختلف عن بعض المقالات السابقة لأن بعض الأعراض المذكورة قد تكون حالات طبية طارئة.
يجب طلب المساعدة العاجلة إذا كان الشخص:
يحاول إيذاء نفسه أو غيره.
يحمل سلاحًا أو أداة خطرة.
لا يمكن تهدئته ويكسر الأشياء بصورة خطرة.
فقد وعيه.
أصيب بتشنج شديد أو لأول مرة.
فقد القدرة على الكلام أو الرؤية أو الحركة بصورة مفاجئة.
أصبح شديد الارتباك.
تناول مادة مخدرة أو جرعة دواء غير معروفة.
أو ظهرت عليه أعراض جديدة وشديدة بصورة مفاجئة.
في هذه الحالات لا ننتظر علاجًا منزليًا أو روحانيًا.
الصدمة لا تفسر كل شيء
حتى لو بدأت الحالة بعد حادث أو مشكلة كبيرة، لا ينبغي أن نقول:
“نعرف السبب وانتهى.”
أحيانًا تكشف الضغوط حالة كانت موجودة أصلًا.
وأحيانًا يوجد سبب طبي أو دوائي.
والتقييم الجيد ينظر إلى الصورة كاملة.
هل الحالة مؤقتة فعلًا؟
قد تكون بعض الحالات قصيرة وتزول.
وقد تستمر حالات أخرى أو تعود.
لذلك لا يمكن وعد الأسرة:
«ستنتهي المشكلة حتمًا بعد زوال الصدمة.»
الأصح متابعة تطور الأعراض.
فإذا اختفت تمامًا، فهذا جيد.
أما إذا عادت أو استمرت أو أثرت في حياة الشخص، فيجب تقييمها.
لا تجعل الهدوء المؤقت دليل شفاء كامل
قد يكون الشخص هادئًا صباحًا ثم يضطرب مساءً.
وقد تختفي الأعراض يومًا ثم تعود.
لذلك لا نحكم من فترة قصيرة جدًا.
المتابعة مهمة.
ماذا عن العلاج المعتمد؟
في النص الأصلي لم ننشر برنامجًا منزليًا محددًا لهذه الحالة، وإنما أحال القارئ إلى مركز الخبراء للحصول على علاج خاص.
ونحافظ على هذه الحقيقة ولا نخترع برنامجًا لم يكن موجودًا في النص.
لكن بدل العبارة القديمة:
«الحصول على العلاج الذي ينهي هذه المشكلة»
الأفضل اليوم أن نقول:
نرى أن هذه الحالات تحتاج إلى تقدير مباشر بحسب شدتها وظروفها، وأن طريقة التعامل لا ينبغي أن تكون واحدة للجميع. وفي الحالات الحادة أو الخطرة تكون الأولوية للتقييم الطبي والنفسي المباشر، ويمكن إضافة المساندة الروحانية بصورة آمنة بعد استقرار المريض.
وهذا يحافظ على المقصود الأساسي دون وعد بالشفاء المضمون.
ما الذي بقي من منهج الروحاني؟
نحافظ بصورة واضحة على المبادئ التي أكدها:
عدم العنف.
عدم استفزاز المريض.
التعامل معه بهدوء.
عدم إجباره.
عدم تأييد معلوماته الخاطئة.
تصحيحها بلطف.
والتعامل مع كل حالة بحسب شدتها.
وهذه من أقوى النقاط في النص الأصلي.
ما الذي تم تحديثه؟
تم تحديث المصطلح والفهم التشخيصي.
فلا نتعامل مع «الجنون المؤقت» باعتباره مرضًا محددًا له شكل واحد.
ولا نفسر:
التشنج.
فقدان الكلام.
تعطل البصر.
أو اضطراب السمع،
على أنها نفسية أو روحانية تلقائيًا.
لأن بعضها قد يحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
قاعدة «الجنون المؤقت» في الروحاني
«الجنون المؤقت» المصطلح المستخدم، وليس تشخيصًا طبيًا واحدًا معتمدًا.
قد تظهر حالات اضطراب حاد بعد الصدمات أو الضغوط، لكن الأسباب متعددة.
التشنجات أو فقدان الكلام أو البصر أو الحركة قد تحتاج إلى تقييم طبي عاجل.
لا نضرب المريض ولا نخنقه ولا نضغط على رقبته ولا نغلق فمه.
لا نؤكد أفكاره الخاطئة، ولا نسخر منها.
التصحيح يكون بهدوء.
إذا كان يشكل خطرًا على نفسه أو غيره فالأولوية للسلامة والمساعدة الطارئة.
وفي الجانب الروحاني:
الدعاء والقرآن والذكر وسائل للسكينة والمساندة، لكن دون عنف ودون استبدال التقييم المتخصص بها.
تنويه على النص الأصلي
احتفظنا باسم «الجنون المؤقت» لأنه الاسم المعتمد لهذه الحالة، واحتفظنا بمقصده أن بعض حالات الاضطراب قد تظهر بعد الصدمة وتكون متقلبة بين الهدوء والهيجان.
كما حافظنا على أهم توجيهاته العملية:
عدم استعمال العنف، وعدم استفزاز المريض، وعدم تأييد معلوماته الخاطئة، وتصحيحها بهدوء.
أما الإحالة القديمة إلى مركز العلاج ووعد «إنهاء المشكلة»، فقد استبدلت بتوجيه أكثر مسؤولية؛ لأن هذه الأعراض قد تنتمي إلى حالات مختلفة، وبعضها يحتاج إلى تقييم طبي أو نفسي عاجل قبل أي برنامج آخر.
كلمة أخيرة
عندما ترى إنسانًا في حالة اضطراب شديدة، لا تسأل أولًا:
«كيف أسيطر عليه؟»
اسأل:
«كيف أحميه وأحمي من حوله دون أن أؤذيه؟»
لا تواجه الهيجان بهيجان.
ولا الصراخ بصراخ.
ولا الخوف بالتخويف.
قد لا يكون الشخص في تلك اللحظة قادرًا على تفسير ما يحدث له، لكن هذا لا يسقط كرامته.
خفف الضوضاء.
أبعد الخطر.
تكلم بهدوء.
ولا تؤكد ما لا تعلمه.
واطلب المساعدة المتخصصة عندما تكون الحالة شديدة.
وإذا قرأت عليه القرآن أو دعوت له، فليكن ذلك رحمة وسكينة، لا مواجهة وعنفًا.
فالهدوء ليس ضعفًا، والرحمة ليست تساهلًا، وحماية المريض جزء من علاجه.
والله هو الشافي المعافي، والله ولي التوفيق.
