الفصام
الفصام اضطراب في التفكير والإدراك قد يظهر في صورة هلاوس أو أفكار غير واقعية، وليس «شخصيتين» كما توحي التسمية القديمة، ولا هو ضعف في الإيمان. المريض إنسان يمر باضطراب يحتاج إلى بيئة هادئة وعلاج متخصص ومساندة روحانية رحيمة.
- لا يُضرب المريض ولا يُقيَّد ولا تُفرض عليه الرقية بالقوة، ولا يُتهم أحد بناء على كلامه أثناء الاضطراب.
- لا يُوقف الدواء لأن المريض أصبح هادئاً؛ الانتكاس بعد الإيقاف من أكثر الأخطاء تكراراً.
- البرنامج الروحاني يمتد عشرة أيام بحضور المريض ورضاه، والحالات الشديدة وعلامات الخطر تحتاج إلى مساعدة طبية عاجلة.
فهرس المقال
- الفصام لا يعني شخصيتين
- الفصام
- الهلاوس
- الأفكار غير الواقعية
- الفصام ليس ضعف إيمان
- الحالات البسيطة والبدايات
- التشخيص لا يكون من قريب فقط
- لا غصب في العلاج
- حضور المريض
- الطهارة والوضوء
- ماء الزهر
- البرنامج الروحاني لمدة عشرة أيام
- اليوم الأول
- اليوم الثاني
- الأيام الثالث والرابع والخامس
- اليومان السادس والسابع
- الأيام الثامن والتاسع والعاشر
- ملاحظة حول الأعداد والتوقيت
- القرآن ليس بديلًا عن العلاج
- لا تتهم أحدًا
- الهدوء أهم من الاستعراض
- لا ضرب ولا تقييد
- دور الأسرة
- الانتكاس لا يعني فشل العلاج
- علامات تحتاج إلى مساعدة عاجلة
- لا توقف الدواء لأن المريض أصبح هادئًا
- المخدرات والفصام
- الجانب الروحاني في منهج الروحاني
- الحالات الشديدة
- قاعدة الفصام في الروحاني
- تنويه على البرنامج الأصلي
- كلمة أخيرة
بين اضطراب التفكير والإدراك، والرعاية النفسية، والجانب الروحاني المساند
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
نسمع كثيرًا عن اضطرابات نفسية متعددة، ومن بينها ما يعرف طبيًا باسم الفصام.
وكان يسمى في بعض الكتابات القديمة «انفصام الشخصية»، لكن هذه التسمية قد تسبب التباسًا؛ لأنها توحي بأن المريض يمتلك شخصيتين مختلفتين، وهذا ليس هو المقصود بالفصام.
الفصام اضطراب نفسي قد يؤثر في:
التفكير.
والإدراك.
والكلام.
والسلوك.
والقدرة على التمييز بين بعض الأفكار الداخلية والواقع الخارجي.
ولهذا فإن من المهم فهمه دون خوف أو وصم أو مبالغة.
الفصام لا يعني شخصيتين
ورد في النص الأصلي أن «انفصام الشخصية يعني أن الإنسان المريض صاحب شخصيتين».
وهذه الفكرة تحتاج إلى تصحيح مع الحفاظ على المقصد في الحديث عن تغيرات واضحة في السلوك.
الفصام ليس اضطراب تعدد الشخصيات.
فقد يبدو الشخص أحيانًا مختلفًا في كلامه أو تصرفه بسبب تغير أفكاره أو إدراكه أو حالته النفسية، لكن هذا لا يعني وجود شخصيتين منفصلتين داخله.
ولهذا تعتمد النسخة الحديثة من الروحاني مصطلح:
الفصام
بدلًا من استخدام «انفصام الشخصية» بمعناه القديم.
كيف قد يظهر الفصام؟
لا توجد صورة واحدة لكل المرضى.
قد تظهر عند بعض الأشخاص أعراض مثل:
أفكار شديدة الغرابة أو معتقدات لا تتفق مع الواقع.
سماع أصوات لا يسمعها الآخرون.
رؤية أو الإحساس بأشياء غير موجودة في البيئة المحيطة.
اضطراب واضح في تسلسل الكلام.
سلوك غير معتاد.
الانسحاب من الناس.
ضعف الدافعية.
الإهمال الشديد للنفس.
أو صعوبة أداء العمل والدراسة والحياة اليومية.
لكن وجود عرض واحد لا يكفي لتشخيص الفصام.
الهلاوس
من الأعراض التي قد تحدث عند بعض المرضى أن يسمع الشخص صوتًا لا يسمعه من حوله.
وقد يكون مقتنعًا تمامًا بأن الصوت حقيقي.
لا يفيد هنا أن نقول له بسخرية:
“أنت تتخيل.”
ولا أن ندخل معه في صراع طويل لإجباره على الاعتراف بأنه مخطئ.
الأفضل هو الحفاظ على الهدوء، والاعتراف بأن التجربة مخيفة بالنسبة إليه، ثم مساعدته على الحصول على تقييم مناسب.
الأفكار غير الواقعية
قد يعتقد المريض أحيانًا أن:
أحدًا يراقبه.
أو أن أشخاصًا يريدون إيذاءه.
أو أن هناك رسائل موجهة إليه في التلفاز أو الهاتف.
وقد تكون هذه القناعة شديدة جدًا.
لكن لا ينبغي للأسرة أو المعالج الروحاني أن يؤكد له هذه الفكرة دون دليل.
مثلًا لا نقول:
“نعم، هناك من يراقبك فعلًا.”
ولا:
“هذا بالتأكيد سحر.”
لأن تأكيد الاعتقاد الخاطئ قد يزيد خوف المريض واضطرابه.
الفصام ليس ضعف إيمان
من المهم جدًا ألا يشعر المريض أو أسرته بأن وجود الفصام يعني ضعف الدين.
الاضطرابات النفسية قد تصيب المؤمن وغير المؤمن.
والمريض قد يكون محافظًا على عبادته ومحبًا لله، ومع ذلك يحتاج إلى علاج.
المرض النفسي ليس شهادة ضد إيمان صاحبه.
هل العلاج الطبي يزيد الحالة سوءًا؟
كان النص القديم يقول إن العلاج بالأقراص والمهدئات أو إدخال المريض إلى المصحات ينعكس على الحالة سلبًا ويزيدها سوءًا.
لا يمكن إبقاء هذا الحكم العام.
في الفصام خصوصًا، قد تكون الأدوية المضادة للذهان من أهم وسائل العلاج؛ لأنها تساعد في تخفيف:
الهلاوس.
الأفكار الوهمية.
الاضطراب الشديد.
والانتكاسات.
وقد تختلف الاستجابة والآثار الجانبية بين مريض وآخر، ولذلك يحتاج العلاج إلى متابعة طبيب نفسي.
ليست كل الأدوية «مخدرة»
هذه أيضًا نقطة يجب تصحيحها.
الأدوية المستخدمة في علاج الفصام ليست ببساطة «أقراصًا مخدرة».
هناك أدوية نفسية متخصصة تؤثر في أنظمة عصبية معينة، ولكل دواء فوائده وآثاره المحتملة.
وقد يحتاج الطبيب إلى تجربة أكثر من دواء أو تعديل الجرعات للوصول إلى أفضل توازن ممكن.
لا ينبغي إيقاف الدواء فجأة بسبب تحسن المريض أو بسبب بدء برنامج روحاني.
وماذا عن المستشفى النفسي؟
دخول المستشفى ليس مطلوبًا لكل مصاب بالفصام.
كثير من المرضى يعالجون ويتابعون خارج المستشفى.
لكن قد يحتاج المريض إلى رعاية داخلية مؤقتة إذا كان:
يشكل خطرًا على نفسه.
أو على الآخرين.
أو غير قادر على العناية بنفسه.
أو في حالة اضطراب شديد جدًا.
المستشفى هنا ليس عقوبة.
بل وسيلة لحمايته وعلاجه عند الحاجة.
الحالات البسيطة والبدايات
كنا نفرق بين الحالات البسيطة أو بدايات المرض وبين الحالات القديمة الشديدة.
ونحافظ على هذا المقصود بمعنى أن شدة الحالة تختلف من شخص لآخر.
لكن حتى الحالة التي تبدو في بدايتها تستحق تقييمًا مبكرًا.
لأن التدخل المبكر قد يساعد كثيرًا على تقليل مدة الأعراض وتحسين قدرة المريض على العودة إلى حياته.
التشخيص لا يكون من قريب فقط
ذكرنا أن الحالات المستعصية تحتاج إلى أن «تقدر وتشخص عن قرب».
نحافظ على أهمية رؤية المريض وفهم حالته مباشرة.
لكن التشخيص الطبي للفصام ينبغي أن يكون على يد مختص مؤهل، بعد تقييم:
الأعراض.
مدتها.
الأدوية والمواد التي يستخدمها الشخص.
حالته الجسدية.
وظائفه اليومية.
ووجود اضطرابات أخرى قد تشبه الفصام.
لا غصب في العلاج
من أجمل النقاط الموجودة في النص الأصلي قوله إن هذه الحالات حساسة و«لا يجوز غصب أصحابها عليها» وأن القناعة تكون بالإقناع لا بالعنف.
وهذه نقطة نحافظ عليها ونؤكدها.
لا يجوز التعامل مع المريض بالضرب أو الإهانة أو التخويف.
ولا ينبغي إجباره على جلسة روحانية بالقوة لمجرد أن أسرته مقتنعة بها.
كلما أمكن، يكون التعامل:
بالهدوء.
والاحترام.
والشرح.
والطمأنة.
حضور المريض
اشترط الروحاني أن يكون المريض حاضرًا أثناء البرنامج، وألا يعتمد الأمر على «النية عن بعد».
ونحافظ على المقصود العام:
المساندة الحقيقية تحتاج إلى التواصل مع المريض، وفهم حالته، وعدم تحويل العلاج إلى طقوس تجري بعيدًا عنه بينما هو لا يعرف ما يحدث.
والأهم من ذلك أن العلاج النفسي والطبي نفسه يعتمد على تقييم المريض مباشرة.
من يتولى مساعدته؟
اشترط النص الأصلي أن تكون المساعدة من الزوج أو أحد المحارم إذا كان المعالج من الجنس الآخر.
ونحافظ على المقصد في الخصوصية والضوابط الشرعية ومنع الخلوة والاستغلال.
والقاعدة الأوسع:
إذا احتاج المريض إلى شخص يساعده أثناء البرنامج، فليكن شخصًا موثوقًا من أهله أو ممن يأمنه المريض، مع احترام خصوصيته وحدوده.
الطهارة والوضوء
وضعنا الطهارة والوضوء ضمن البرنامج.
يمكن الحفاظ عليهما باعتبارهما جزءًا من البرنامج التعبدي والروحاني المعتمد.
لكن لا نقدمهما كشرط طبي لعلاج الفصام.
فالوضوء عبادة واستعداد للذكر والقراءة، وليس بديلًا عن العلاج النفسي أو الدوائي.
ماء الزهر
ذكر النص أن المريض يسقى خلال الأيام العشرة ماءً أضيف إليه ماء الزهر.
يمكن الاحتفاظ بهذه العادة باعتبارها جزءًا من الترتيب المعتمد القديم، بشرط أن تكون المادة صالحة للاستهلاك ولا توجد حساسية أو مانع صحي.
لكن لا ننسب لماء الزهر قدرة مثبتة على علاج الفصام.
البرنامج الروحاني لمدة عشرة أيام
احتفظ الروحاني ببرنامج تعبدي محدد لمدة عشرة أيام.
نحافظ عليه هنا بوصفه:
برنامجًا روحانيًا مساندًا وضعناه، وليس علاجًا طبيًا مثبتًا للفصام، ولا سببًا لإيقاف دواء أو متابعة نفسية.
كما أن الأعداد والأوقات الواردة تمثل الترتيب المعتمد، وليست شروطًا شرعية لازمة لصحة الرقية أو الدعاء.
اليوم الأول
بعد صلاة الفجر:
قراءة سورة النجم مرة واحدة، مع تكرار الآية رقم 23 سبع مرات وفق الترتيب المعتمد.
بعد صلاة الظهر:
قراءة سورة الرحمن، مع تكرار الآيات 33–35 سبع مرات.
بعد صلاة العصر:
قراءة مجموعة المعوذات.
بعد صلاة المغرب:
قراءة مجموعة التسابيح.
بعد صلاة العشاء:
قراءة سورة يس، مع تكرار الآيتين 11–12 سبع مرات.
اليوم الثاني
بعد صلاة الفجر:
قراءة مجموعة التسابيح.
بعد صلاة الظهر:
قراءة سورة البقرة، مع تكرار آية الكرسي سبع مرات وفق الترتيب المعتمد.
بعد صلاة العصر:
قراءة مجموعة المعوذات.
بعد صلاة العشاء:
قراءة سورة الحديد، ثم مجموعة الاستغفار.
الأيام الثالث والرابع والخامس
وضعنا في هذه الأيام الاغتسال بالماء بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس ضمن ترتيبه الروحاني.
وفي وقت الضحى:
قراءة سورة الكهف، مع تكرار الآية 10 سبع مرات.
بعد صلاة العصر:
قراءة مجموعة المعوذات.
بعد صلاة المغرب:
قراءة سورة يس.
بعد صلاة العشاء:
قراءة دعاء التحصين.
اليومان السادس والسابع
بعد صلاة الفجر:
قراءة سورة النجم.
وقت الضحى:
قراءة دعاء التحصين.
بعد صلاة الظهر:
قراءة سورة الكهف.
بعد صلاة العصر:
قراءة مجموعة المعوذات.
بعد صلاة المغرب:
قراءة سورة يس، مع قراءة الآيات من 78 إلى آخر السورة وفق الترتيب المعتمد.
بعد صلاة العشاء:
قراءة مجموعة الاستغفار ثم دعاء التحصين.
الأيام الثامن والتاسع والعاشر
وضعنا الاغتسال بعد صلاة الفجر وقبل طلوع الشمس ضمن البرنامج.
ثم قراءة آية الكرسي سبع مرات.
وفي وقت الضحى:
قراءة سورة الرحمن ثم دعاء التحصين.
بعد صلاة الظهر:
قراءة سورة الكهف ثم دعاء التحصين.
بعد صلاة العصر:
قراءة مجموعة المعوذات ثم دعاء التحصين.
بعد صلاة المغرب:
قراءة مجموعة التسابيح ثم دعاء التحصين.
بعد صلاة العشاء:
قراءة مجموعة الاستغفار ثم دعاء التحصين.
ملاحظة حول الأعداد والتوقيت
هذه الأعداد والتوقيتات جزء من الترتيب المعتمد للبرنامج الروحاني.
لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر قلق للمريض أو أسرته.
إذا أخطأ الشخص في العد، أو فاته وقت، فلا يدخل في وسواس:
“فشل العلاج.”
“يجب أن أعيد الأيام من البداية.”
“لا بد أن تكون الدقيقة نفسها.”
القرآن والدعاء لا يفقدان قيمتهما لأن الإنسان أخطأ في عدد أو دقيقة.
القرآن ليس بديلًا عن العلاج
نؤكد هنا على معنى مهم:
القرآن شفاء ورحمة وهداية.
لكن استخدام القرآن لا يعني أن نترك العلاج المتخصص.
يمكن للمريض أن:
يقرأ القرآن.
ونذكر الله.
ويُرقى بالرقية المشروعة.
ويذهب في الوقت نفسه إلى الطبيب النفسي.
العلاج النفسي لا يناقض الرقية، والرقية لا تمنع العلاج الطبي.
لا نستجوب «الأصوات»
إذا قال المريض إنه يسمع صوتًا، لا ينبغي للمعالج الروحاني أن يدخل في حوار مع الصوت على أساس أنه كائن غيبي مؤكد.
ولا يقول:
“من أنت؟”
“من أرسلك؟”
“من سحرك؟”
ثم يبني اتهامات على إجابات المريض.
فهذا قد يزيد اعتقاده بالأفكار غير الواقعية.
الرقية ليست تحقيقًا جنائيًا مع عالم الجن.
لا تتهم أحدًا
إذا قال المريض أثناء اضطرابه:
“فلان هو الذي فعل بي هذا.”
فلا نذهب إلى فلان ونتهمه.
قد تكون الجملة جزءًا من الاعتقاد المرضي نفسه.
لا يجوز أن تُبنى الخصومات والاتهامات على كلام شخص في حالة ذهانية أو مضطربة.
ماذا لو ازداد اضطراب المريض أثناء القراءة؟
لا نقول فورًا:
“هذا دليل قطعي على المس.”
قد يتوتر المريض بسبب:
الجو المحيط.
التوقعات.
الأصوات العالية.
الإرهاق.
أو حالته النفسية نفسها.
ولهذا لا نحول كل رد فعل إلى تشخيص غيبي.
الهدوء أهم من الاستعراض
المريض الذي يعاني من الفصام لا يحتاج إلى مجموعة من الأشخاص حوله يصرخون ويضغطون عليه.
يحتاج إلى بيئة هادئة وآمنة.
إذا كانت القراءة ستتم، فلتكن:
بصوت هادئ.
دون تهديد.
دون عنف.
دون تصويره.
ودون تحويل حالته إلى مشهد أمام الناس.
لا ضرب ولا تقييد
لا يجوز ضرب المريض بحجة إخراج شيء منه.
ولا خنقه.
ولا الضغط على صدره.
ولا تقييده إلا في إطار طبي طارئ وبواسطة جهات مختصة عندما يكون هناك خطر حقيقي.
المريض أمانة، وجسده ليس ميدانًا لاختبار قوة المعالج.
دور الأسرة
الأسرة جزء مهم جدًا من العلاج.
قد تساعد من خلال:
تنظيم مواعيد العلاج.
تقليل الصراعات.
تذكير المريض بهدوء.
مراقبة التغيرات المهمة.
وتوفير بيئة مستقرة.
لكن الأسرة لا ينبغي أن تدخل في نقاشات ساعات مع كل فكرة غير واقعية.
ولا أن تسخر منه.
ولا أن تؤكد أوهامه.
ماذا نقول للمريض؟
إذا قال:
“هناك أشخاص يراقبونني.”
بدل أن تقول:
“نعم، أنا متأكد أنهم يراقبونك.”
أو:
“أنت مجنون، لا أحد يراقبك.”
يمكن القول:
“أرى أن هذا الأمر يخيفك جدًا، وأنا لا أرى الدليل عليه بالطريقة نفسها، لكنني معك وسنحاول الحصول على مساعدة.”
هذا يحترم مشاعره دون تأكيد الفكرة.
هل يمكن للمريض أن يعيش حياة مستقرة؟
نعم.
الفصام ليس حكمًا بنهاية حياة الإنسان.
قد يستطيع كثير من المرضى، مع العلاج والمتابعة والدعم، أن:
يعيشوا مع أسرهم.
يعملوا.
يدرسوا.
يبنوا علاقات.
ويحققوا قدرًا جيدًا من الاستقرار.
لكن بعض الحالات تحتاج إلى متابعة طويلة.
وهذا لا ينتقص من الإنسان.
الانتكاس لا يعني فشل العلاج
قد يتحسن المريض ثم تعود بعض الأعراض.
هذا لا يعني أن كل ما سبق كان بلا قيمة.
قد يكون هناك سبب مثل:
إيقاف الدواء.
السهر الشديد.
استخدام المخدرات.
التوتر الكبير.
أو تغيرات أخرى.
المهم اكتشاف علامات الانتكاس مبكرًا.
علامات تحتاج إلى مساعدة عاجلة
ينبغي طلب مساعدة طبية عاجلة إذا:
هدد المريض نفسه أو غيره.
حاول إيذاء نفسه.
رفض الطعام أو الماء بصورة خطرة.
أصبح شديد الاضطراب ولا يمكن تهدئته.
أصدر له صوت يسمعه أوامر بإيذاء نفسه أو شخص آخر.
أو أصبح عاجزًا عن العناية بنفسه بصورة شديدة.
في هذه الحالات لا ننتظر انتهاء برنامج الأيام العشرة.
السلامة أولًا.
لا توقف الدواء لأن المريض أصبح هادئًا
من الأخطاء المتكررة:
يتحسن المريض.
فتقول الأسرة:
“الحمد لله شُفي، لنوقف الدواء.”
ثم بعد فترة تحدث انتكاسة.
تحسن الأعراض لا يعني دائمًا أن العلاج انتهى.
مدة العلاج يحددها الطبيب وفق الحالة.
المخدرات والفصام
استخدام بعض المواد المخدرة قد يزيد الأعراض الذهانية أو يسبب حالات شبيهة بالفصام.
لذلك من المهم معرفة ما إذا كان المريض يستخدم أي مادة أو دواء دون وصفة.
وهذه المعلومة يجب إخبار الطبيب بها.
الجانب الروحاني في منهج الروحاني
وفق منهج الروحاني، لا ينبغي إهمال الروح في علاج الإنسان.
فالمريض قد يستفيد من:
القرآن.
الذكر.
الدعاء.
الصلاة.
الاستغفار.
والتحصين المشروع.
وهذه الممارسات قد تمنحه السكينة والأمل والشعور بالأمان.
ونحافظ على هذه الفكرة كاملة.
لكن الجانب الروحاني يكون مساندًا، ولا يتحول إلى تشخيص قطعي بأن أصل الفصام مس أو سحر.
«والله الشافي المعافي»
ختمنا علاجه بقوله:
«هذا هو العلاج والله الشافي المعافي.»
ونحافظ على المعنى الإيماني في خاتمة البرنامج.
فالطبيب سبب.
والدواء سبب.
والمعالج سبب.
والقراءة والدعاء أسباب.
أما الشفاء فمن الله.
لكن معرفتنا بأن الشفاء من الله لا تعني أن كل وسيلة نستخدمها أصبحت علاجًا مثبتًا لمجرد أنها حسنة النية.
الحالات الشديدة
كان النص القديم يقول إن الحالات غير البسيطة لها علاج خاص ومباشر.
نحافظ على فكرة أن الحالة الشديدة لا تعامل بالطريقة نفسها، لكن نعيد صياغتها بصورة آمنة:
الحالات الشديدة أو المزمنة أو التي تتضمن هلاوس قوية أو أفكارًا خطرة أو اضطرابًا واضحًا في الواقع تحتاج إلى تقييم نفسي وطبي مباشر، وقد تحتاج إلى خطة علاجية طويلة وليست مجرد برنامج منزلي قصير.
ويمكن إضافة الجانب الروحاني بصورة آمنة إلى هذه الخطة.
قاعدة الفصام في الروحاني
الفصام لا يعني وجود شخصيتين.
الهلاوس والأفكار غير الواقعية تحتاج إلى تقييم متخصص.
لا نؤكد أوهام المريض ولا نبني عليها اتهامات.
لا نصف كل فصام بأنه مس أو سحر.
لا نوقف العلاج النفسي أو الدوائي بسبب الرقية.
ولا نستخدم العنف أو الإكراه.
وفي الوقت نفسه:
نحافظ على الصلاة.
والقرآن.
والذكر.
والدعاء.
والتحصين المشروع.
وندعم المريض بالأمل والرحمة.
تنويه على البرنامج الأصلي
حافظنا على برنامج العشرة أيام المعتمد وعلى ترتيب السور ومجموعات الذكر والتحصين التي اعتمدها، لأن هذا يمثل مقصده ومنهجه الروحاني.
لكن ينبغي فهمه اليوم باعتباره:
برنامجًا تعبديًا وروحانيًا مساندًا، وليس علاجًا طبيًا مثبتًا للفصام، ولا بديلًا عن الطبيب النفسي، ولا سببًا لإيقاف الأدوية.
كما أن الالتزام بالأعداد والأوقات الواردة هو من الترتيب المعتمد، وليس شرطًا دينيًا واجبًا لحدوث الشفاء.
كلمة أخيرة
المصاب بالفصام ليس «مجنونًا» بالمعنى الذي يستخدمه الناس للإهانة.
هو إنسان يمر باضطراب قد يجعل العالم بالنسبة إليه مختلفًا ومربكًا ومخيفًا.
فلا تجعلوا خوفه أكبر.
ولا تسخروا من تجربته.
ولا تضربوه.
ولا تتهموا الآخرين بناءً على كلامه.
ولا تحرموه من العلاج.
أعطوه:
الأمان.
والرحمة.
والعلاج.
والصحبة الطيبة.
والعبادة دون إكراه.
والأمل دون وعود زائفة.
وقد يكون أحيانًا أفضل ما نقدمه له ليس أن نقنعه أننا نعرف كل ما يحدث داخله، بل أن نقول:
«نحن معك، ولن نتركك تواجه هذا وحدك.»
وإذا استخدمنا الطب، فلا ننسى الله.
وإذا قرأنا القرآن، فلا نهمل الطب.
التوكل لا يعني ترك الأسباب، والأخذ بالأسباب لا يعني الاستغناء عن الله.
والله هو الشافي المعافي، والله ولي التوفيق.
