محتوى موثوق في الصحة النفسية والطب الروحاني

الروحاني - محتوى موثوق في الصحة النفسية والطب الروحاني
عالم الجن

عالم الجن

الروحاني آخر تحديث: 13 دقائق قراءة 69 مشاهدة
خلاصة سريعة

الإيمان بوجود الجن جزء مما أخبرنا الله به، وقد سُميت سورة كاملة باسمهم. لكن عالم الجن يبقى من الغيب، وما نعرفه عنه يقف عند ما ثبت بالدليل، دون تحويله إلى قصص وتفاصيل لا يمكن التحقق منها.

  • أكثر كلمة تحمي الإنسان هنا: «لا أعلم»، فلا نجزم بألوان الجن وأحجامهم ومساكنهم بلا دليل.
  • تعطل جهاز أو صوت ليلي أو كابوس ليس دليلاً على الجن، ولا يُجعل المعالج وسيطاً يعرف أسماءهم وأعدادهم.
  • لا تحاول التواصل مع الجن ولا تجرب طرق الاستحضار، والخوف المفرط من الجن مشكلة تحتاج إلى علاج بذاتها.
فهرس المقال
  1. الجن والسحر
  2. إبليس والشياطين
  3. عالم الغيب يحتاج إلى تواضع
  4. لا تجعل عالم الجن تفسيرًا لكل شيء
  5. لا تحاول التواصل مع الجن
  6. لا تجعل المعالج وسيطًا إلى عالم الغيب
  7. الخوف من الجن قد يصبح مشكلة بحد ذاته
  8. بين عالم الجن وعالم الإنسان
  9. قاعدة الروحاني في الحديث عن الجن
  10. تنويه مهم
  11. كلمة أخيرة

الإيمان بوجود الجن جزء مما أخبرنا الله به عن عالم الغيب.

وقد تحدث القرآن الكريم عن الجن في مواضع متعددة، بل سميت سورة كاملة باسم سورة الجن.

ومع ذلك، فإن عالم الجن يظل من عالم الغيب، وما نعرفه عنه ينبغي أن يقف عند ما ثبت بالدليل، دون أن نحول الغيب إلى عالم من التفاصيل والقصص التي لا نستطيع التحقق منها.

قال الله تعالى:

﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ۝ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾

سورة الجن: 1–2.

فالقرآن يثبت وجودهم، لكنه في الوقت نفسه يوجّه اهتمام الإنسان إلى الهداية والتوحيد، لا إلى الانشغال بتفاصيل العالم الخفي.

من هم الجن؟

الجن خلق من خلق الله، يختلفون عن الإنسان في أصل الخِلقة.

قال تعالى:

﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾

سورة الحجر: 27.

وقال سبحانه:

﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾

سورة الرحمن: 15.

كما يدل القرآن على أن خلقهم كان سابقًا لخلق الإنسان.

لكن معرفتنا بأصل خلقهم لا تعطينا معرفة كاملة بطبيعة أجسادهم أو أشكالهم أو تفاصيل حياتهم.

الغيب يبقى غيبًا إلا بقدر ما كشف الله لنا منه.

هل الجن يرون الإنسان؟

قال الله تعالى عن إبليس وذريته:

﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾

سورة الأعراف: 27.

وتدل الآية على أمر غيبي أخبرنا الله به.

لكن لا ينبغي أن تتحول هذه الحقيقة إلى خوف دائم يجعل الإنسان يشعر أنه مراقب في كل لحظة أو يفسر كل صوت أو حركة بأنها من الجن.

فالقرآن الذي أخبرنا بوجودهم هو نفسه الذي علمنا أن نتوكل على الله ولا نعيش أسرى للخوف.

لماذا خلق الله الجن؟

خلق الله الجن والإنس لعبادته.

قال تعالى:

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾

سورة الذاريات: 56.

وهذه من أهم الحقائق المتعلقة بالجن.

فهم ليسوا محور هذا الكون، ولا ينبغي أن يصبحوا محور حياة الإنسان.

هم خلق من خلق الله.

ونحن خلق من خلق الله.

والغاية هي عبادة الخالق، لا الانشغال بالمخلوقات الخفية.

هل الجن جميعهم أشرار؟

لا.

القرآن واضح في أن الجن ليسوا جماعة واحدة في الاعتقاد والسلوك.

قال تعالى على لسانهم:

﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾

سورة الجن: 11.

وقالوا:

﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾

سورة الجن: 14.

إذن، ليس صحيحًا أن كلمة «جن» تعني تلقائيًا شيطانًا أو مخلوقًا شريرًا.

منهم الصالح ومنهم غير ذلك، كما أخبر القرآن.

الجن والشياطين: هل هما شيء واحد؟

ليس كل جن شيطانًا.

فكلمة الشيطان تدل في الاستعمال الشرعي على المتمرد في الشر، وقد جاء في القرآن ذكر شياطين الإنس والجن.

قال تعالى:

﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾

سورة الأنعام: 112.

ولهذا ينبغي التفريق بين:

عالم الجن باعتباره جنسًا من المخلوقات، وبين الشياطين باعتبارهم أهل التمرد والشر.

أما التقسيمات التفصيلية التي كانت في النص القديم مثل:

السباسبة، والتواقفة، والزوابعة، وشياطين العفاريت، والجن الأزرق، والجن الأحمر، والغواصين وغيرها،

فالأدق في النسخة الحديثة ألا نقدمها باعتبارها تصنيفًا شرعيًا ثابتًا.

إذا ذُكرت، فينبغي وصفها بأنها من التقسيمات التي تداولها بعض المشتغلين بالموروث الروحاني أو المعتمدة في هذا المنهج، وليست معلومات قرآنية أو علمية ثابتة.

ماذا عن العفريت؟

لفظ العفريت ورد في القرآن الكريم.

قال تعالى:

﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾

سورة النمل: 39.

فالقرآن يثبت وجود عفريت من الجن في قصة سليمان عليه السلام.

لكن الآية لا تعطينا نظامًا كاملًا لتصنيف الجن إلى قبائل ودرجات وألوان.

ولهذا لا ينبغي أن نبني عشرات التفاصيل على كلمة واحدة وردت في سياق معين.

ماذا عن المردة؟

ورد في القرآن وصف بعض الشياطين بالمردة.

قال تعالى:

﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾

سورة الصافات: 7.

والمارد هو شديد التمرد والعصيان.

لكن النص القرآني لا يحدد لنا لون «الشيطان المارد» أو طوله أو سرعة حركته أو طريقة تكاثره.

وهذه نقطة مهمة جدًا في الروحاني:

ما سكت عنه الوحي لا نحوله إلى حقيقة مؤكدة من عندنا.

هل نعرف أحجام الجن وألوانهم؟

النص القديم يذكر تفاصيل مثل أن بعضهم يصل إلى مئات الأمتار، وأن منهم الأحمر والأزرق والأسود، وأن بعضهم يتحرك بسرعات محددة أو بسرعة الضوء.

هذه التفاصيل لا ينبغي تقديمها في الموقع باعتبارها حقائق ثابتة.

فليس لدينا في النصوص التي نستند إليها أساس يسمح بوضع قياسات دقيقة لأطوال الجن أو تحديد سرعاتهم بالكيلومترات أو مقارنة حركتهم بسرعة الضوء.

ولهذا يمكن أن نقول ببساطة:

طبيعة الجن وهيئاتهم وتفاصيل أجسامهم من أمور الغيب التي لا نملك عنها معرفة تفصيلية ثابتة.

وهذه الصياغة أقوى للموقع؛ لأنها لا تبني عقيدة القارئ على أرقام يصعب إثباتها.

أين يعيش الجن؟

ارتبطت في الموروث الشعبي والروحاني أماكن معينة بالجن، مثل البيوت المهجورة والكهوف والآبار والصحارى والوديان وغيرها.

لكن لا ينبغي أن يعيش الإنسان وهو يصنف كل مكان مظلم أو مهجور على أنه «مسكن للجن».

ولا ينبغي أن يخاف من منزل قديم أو بئر أو كهف لمجرد القصص المتداولة.

فالذي يهم الإنسان في حياته اليومية هو المحافظة على ذكر الله والآداب الشرعية، مع التعامل الطبيعي والعقلاني مع الأماكن.

هل يعيش بعض الجن في البحر؟

توجد إشارات شرعية إلى تسخير سليمان عليه السلام بعض الشياطين في أعمال منها الغوص.

قال تعالى:

﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَٰلِكَ﴾

سورة الأنبياء: 82.

لكن هذا لا يعطينا أساسًا لتكوين خريطة تفصيلية تقول إن فئة محددة من الجن تسكن كل بحر، أو إن لها لونًا معينًا أو غذاءً معينًا.

مرة أخرى:

نثبت ما ورد، ونتوقف فيما لم يرد.

هل يستطيع الجن التشكل؟

توجد في التراث الإسلامي روايات ومناقشات حول تمثل الجن في صور مختلفة.

لكن ينبغي الحذر جدًا في تطبيق ذلك على الحياة اليومية.

فلا ينبغي أن يرى الإنسان كلبًا أسود أو ثعبانًا أو حيوانًا غريبًا ثم يحكم مباشرة بأنه جن.

الحيوان يبقى حيوانًا ما لم يوجد دليل آخر.

ومن أخطر آثار المبالغة في هذا الباب أن يبدأ الإنسان برؤية العالم الطبيعي كله باعتباره رسائل من عالم الجن.

وهذا ليس مطلوبًا من المسلم.

الجن والسحر

ذكر القرآن السحر وحذر منه.

قال تعالى:

﴿وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾

سورة البقرة: 102.

ومن هنا يرتبط الحديث عن السحر أحيانًا بالشياطين.

لكن لا ينبغي أن يتحول موقع توعوي إلى دليل يشرح:

كيف يدخل الساحر خلوته،

أو ماذا يقول،

أو ما الأسماء التي يستخدمها،

أو كيف يستدعي مخلوقات غيبية،

أو كيف تصنع الطلاسم،

أو كيف تجرى الطقوس.

هذه التفاصيل لا يحتاجها من يريد حماية نفسه.

يكفي أن يعرف أن السحر محرّم، وأن الطلاسم والكلمات المجهولة وادعاء استحضار الجن وكشف الغيب ليست طريقًا مشروعًا.

لماذا حذفنا تفاصيل «الخلوة» التي كانت في النص القديم؟

كان النص القديم يصف مراحل يفترض أن الساحر يمر بها للحصول على خدمة الشياطين، ونذكر مدة للخلوة وأسماءً وطلبات ومعاصي معينة.

هذه التفاصيل لا تضيف فائدة للقارئ.

بل قد تتحول دون قصد إلى شرح لطريق الممارسة نفسها.

ومهمة الروحاني هي التحذير من السحر، لا تعليم قارئه كيف يفكر الساحر أو كيف يبدأ.

والقاعدة هنا بسيطة:

إذا كان الهدف هو التحذير من النار، فلا حاجة إلى تعليم الناس طريقة إشعالها.

إبليس والشياطين

إبليس مذكور في القرآن الكريم بوضوح.

وقد عصى أمر الله حين أمره بالسجود لآدم.

قال تعالى:

﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾

سورة البقرة: 34.

وقال سبحانه:

﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾

سورة الكهف: 50.

وهذه الآية تحسم نقطة مهمة:

إبليس من الجن.

لكن معرفة هذه الحقيقة لا تعني أن المسلم مطالب بدراسة أسماء أتباع إبليس ومراتبهم وقبائلهم.

ما يحتاج إليه هو أن يعرف كيف يحمي نفسه من الوسوسة ويعبد الله.

ما وظيفة الشيطان تجاه الإنسان؟

من أبرز ما يركز عليه القرآن في علاقة الشيطان بالإنسان:

الوسوسة، والتزيين، والإغواء والدعوة إلى المعصية.

قال تعالى:

﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ﴾

سورة طه: 120.

وقال سبحانه:

﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾

سورة الحجر: 39.

لكن هناك حقيقة أهم تأتي بعدها مباشرة.

هل للشيطان سلطان مطلق على الإنسان؟

لا.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾

سورة الحجر: 42.

وهنا يوجد تصحيح للنص القديم:

الآية هي سورة الحجر: 42، وليست الآية 43.

وهذه الآية ينبغي أن تكون من أهم آيات هذا المقال؛ لأنها تغير اتجاه الحديث بالكامل.

بدل أن يخرج القارئ من مقال «عالم الجن» معتقدًا أن الشياطين قوى هائلة تلاحقه في كل مكان، ينبغي أن يخرج بهذه الحقيقة:

﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾

ما معنى الطاغوت؟

كلمة الطاغوت وردت في القرآن.

قال تعالى:

﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ﴾

سورة البقرة: 256.

لكن من غير الدقيق اختزال معنى الطاغوت في فئة معينة من الجن كما فعل النص القديم.

فاللفظ أوسع في الاستعمال الشرعي من ذلك، ويرتبط بكل ما تجاوز به العبد حده في أبواب العبادة أو الاتباع والطغيان بحسب السياق والتفسير.

ولهذا لن نضع في الروحاني تصنيفًا يقول:

«الطواغيت = نوع محدد من الجن خادم لسحر كبار السحرة»

وكأنه تعريف شرعي ثابت.

الأدق أن نشرح المصطلح القرآني بمعناه، ثم إن أرادنا ذكر استعماله الخاص في الموروث الروحاني فيُشار بوضوح إلى أنه استعمال خاص وليس تفسيرًا قطعيًا للآية.

عالم الغيب يحتاج إلى تواضع

أكثر كلمة تحمي الإنسان عند الحديث عن الجن هي:

«لا أعلم».

إذا لم يخبرنا القرآن أو السنة الصحيحة بتفصيل معين، فليس عيبًا أن نقول:

لا نعرف.

كم عدد الجن؟

لا نعرف.

هل هم أكثر من البشر بعشرة أضعاف أو مليون ضعف؟

لا نملك دليلًا.

ما أطوالهم؟

لا نعرف.

هل هناك «جن أزرق» و«جن أحمر» كتصنيف ثابت؟

لا نملك دليلًا شرعيًا يجعل ذلك حقيقة.

ما سرعة طيرانهم؟

لا نعرف.

أين يعيش كل نوع بالتحديد؟

لا نعرف.

والإيمان لا يحتاج إلى ملء كل مساحة مجهولة بقصة.

هل يمكن للإنسان رؤية الجن؟

الأصل أن هذا العالم غير ظاهر لنا بالصورة المعتادة.

ولا ينبغي لأي شخص يرى شيئًا غير معتاد أو يسمع أصواتًا لا يسمعها الآخرون أن يقفز مباشرة إلى تفسيرها بأنها جن.

فهذه التجارب قد يكون لها أسباب متعددة.

وإذا كان الإنسان يسمع أصواتًا بصورة متكررة، أو يرى أشخاصًا أو كائنات لا يراها من حوله، أو يشعر بأنه مراقب أو ملاحق باستمرار، فمن المهم أيضًا التقييم الطبي أو النفسي وعدم الاكتفاء بتفسير روحاني.

الاستعانة بالله والذكر لا تتعارض مع طلب المساعدة المتخصصة.

لا تجعل عالم الجن تفسيرًا لكل شيء

تعطل جهاز في البيت؟

ليس دليلًا على الجن.

سمعت صوتًا ليلًا؟

ليس دليلًا على الجن.

استيقظت من كابوس؟

ليس دليلًا على الجن.

اختلف الزوجان؟

ليس دليلًا على تدخل الجن.

فشل مشروع؟

ليس دليلًا على السحر.

أصبت بصداع؟

ليس دليلًا على المس.

شعرت بالخوف؟

ليس دليلًا على وجود مخلوق بجانبك.

هذه القاعدة من أهم ما ينبغي أن يخرج به قارئ الروحاني:

وجود عالم الغيب لا يعني أن نجعل عالم الغيب تفسيرًا لكل ما يحدث في عالم الشهادة.

كيف يحمي الإنسان نفسه؟

الحماية في المنظور الإسلامي لا تحتاج إلى مطاردة الجن أو معرفة أسمائهم أو تصنيفاتهم.

يكفي الإنسان أن يكون قريبًا من الله، محافظًا على عبادته وأذكاره، وأن يستعيذ به ويتوكل عليه.

ومن أجمع ما جاء في ذلك قول الله تعالى:

﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ۝ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾

سورة المؤمنون: 97–98.

ويقرأ المسلم المعوذتين وآية الكرسي وما تيسر من القرآن، ويحافظ على أذكاره وصلاته.

ولا يحتاج أن يعرف اسم الشيطان أو قبيلته أو لونه حتى يستعيذ بالله منه.

لا تحاول التواصل مع الجن

من أهم القواعد التي ينبغي أن يتبناها الروحاني:

لا تبحث عن التواصل مع الجن.

لا تجرب طرق الاستحضار.

ولا تدخل خلوات لهذا الغرض.

ولا تردد أسماء أو كلمات مجهولة.

ولا تبحث عن «خادم روحاني».

ولا تحاول أن تسأل الجن عن المستقبل أو عن الناس.

ولا تصدق من يطلب منك اسم الأم أو صورة أو أثرًا شخصيًا ثم يدعي أنه سيكشف لك عالم الغيب.

فالمسلم لا يحتاج إلى بناء علاقة مع عالم الجن حتى يكون قريبًا من الله.

لا تجعل المعالج وسيطًا إلى عالم الغيب

إذا قال لك شخص:

أنا أعرف الجن الذين معك.

أعرف عددهم.

أعرف أسماءهم.

أعرف ألوانهم.

أعرف من أرسلهم.

أعرف الساحر الذي فعل ذلك.

أستطيع إرسال جن لمساعدتك.

أو أستطيع مخاطبة «ملك» من ملوك الجن لأجلك...

فلا تجعل هذه الادعاءات وحدها دليلًا على علم أو صلاح.

ادعاء معرفة الغيب ليس علامة على قوة المعالج.

بل المعالج المسؤول يعرف حدوده ولا يبني حياة المريض على معلومات لا يمكن التحقق منها.

لا تسأل: ما اسم الجني؟

في بعض جلسات الرقية ينشغل الناس بأسئلة مثل:

ما اسمك؟

من أرسلك؟

من عمل السحر؟

كم عددكم؟

أين يوجد السحر؟

هذه الأسئلة قد تحول الرقية من قرآن ودعاء إلى جلسة بحث في عالم غيبي.

والأسوأ أن إجابة تصدر من شخص في حالة خوف أو اضطراب قد تُستخدم لاتهام قريب أو جار بالسحر.

وهذا باب خطر جدًا.

الرقية ليست تحقيقًا جنائيًا مع عالم الجن.

الخوف من الجن قد يصبح مشكلة بحد ذاته

يمكن للإنسان أن يؤمن بالجن دون أن يخاف من كل غرفة مظلمة.

ويؤمن بالسحر دون أن يشك في كل شخص.

ويؤمن بالعين دون أن يراقب كل من نظر إليه.

الإيمان بالغيب شيء، والعيش تحت حصار الخوف منه شيء آخر.

إذا أصبحت حياة الإنسان تدور حول:

من يراقبني؟

هل هناك جن في الغرفة؟

هل هذا الصوت علامة؟

هل هذا الحلم رسالة؟

هل الشخص أمامي محسود أو مسحور؟

فقد أصبح الخوف نفسه يحتاج إلى معالجة.

المعرفة الصحيحة بالغيب ينبغي أن تزيد الإنسان تعلقًا بالله، لا تعلقًا بالخوف.

بين عالم الجن وعالم الإنسان

الله أعطاك حياة في هذا العالم.

لديك أسرة.

وعمل.

وصحة.

ومسؤوليات.

وعلاقات.

وأهداف.

وعبادة.

فلا تسمح للانشغال بعالم غير مرئي أن يسحبك بعيدًا عن العالم الذي كلفك الله بأن تعيش فيه وتصلحه.

تعلم ما تحتاج إليه.

واستعذ بالله.

ثم عد إلى حياتك.

قاعدة الروحاني في الحديث عن الجن

عندما نتحدث عن هذا العالم، نعتمد خمس قواعد:

نثبت ما أثبته القرآن والسنة الصحيحة.

ولا نجزم بما لا دليل عليه.

ولا نحول التجارب الشخصية إلى عقيدة عامة.

ولا ننشر طرق استحضار الجن أو السحر والطلاسم.

ولا نجعل الجن تفسيرًا تلقائيًا للأمراض والمشكلات والأحداث اليومية.

هذه القواعد لا تنكر عالم الجن.

بل تحمي الحديث عنه من الخرافة والمبالغة والخوف.

تنويه مهم

تضمن النص الأصلي للمؤلف تقسيمات واسعة لعالم الجن، وأوصافًا لألوانهم وأحجامهم وسرعاتهم ومساكنهم، وربط بعض الفئات بالبحار والسحاب والأرض والجبال، إضافة إلى شرح تفصيلي لاعتقاده في تقسيم العفاريت والشياطين والطواغيت.

في النسخة الحديثة من الروحاني لا نقدم هذه المعلومات باعتبارها حقائق شرعية أو علمية ثابتة.

ويمكن عند الحاجة إلى حفظ التراث الفكري للمؤلف الإشارة إليها بصيغة:

«نرى» أو «وفق التصنيف المعتمد في هذا المنهج الروحانية»

دون إلزام القارئ بها.

كما تم حذف التفاصيل المتعلقة بكيفية دخول الساحر في الخلوات، والأسماء المستخدمة، وطرق استجلاب ما كان يسميه النص «خدام الأسماء» وما شابه؛ لأن هدف الموقع هو التحذير والتوعية وليس شرح طريقة ممارسة السحر.

كلمة أخيرة

عالم الجن موجود كما أخبرنا الله.

لكن الله لم يأمرنا بأن نجعل حياتنا بحثًا مستمرًا في أسراره.

أخبرنا عن الجن، ثم أخبرنا شيئًا أهم:

من رب الجن والإنس؟

الله.

ومن بيده الضر والنفع؟

الله.

ومن نحتمي به؟

الله.

ومن نتوكل عليه؟

الله.

ومن لا يملك الشيطان سلطانًا على عباده المخلصين إلا بقدر ما يأذن الله؟

قال سبحانه:

﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾

سورة الحجر: 42.

فلا تجعل فضولك حول عالم الجن أكبر من معرفتك برب العالمين.

ولا تجعل خوفك من الشيطان أكبر من يقينك بالله.

ولا تجعل البحث عن الغيب يشغلك عن إصلاح حياتك في عالم الشهادة.

اقرأ القرآن.

حافظ على أذكارك.

اعبد الله.

خذ بأسبابك.

واعلم أن الحفظ والنفع والضر بيده سبحانه.

﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾

سورة الزمر: 36.

والله ولي التوفيق.

الروحاني
الكاتب: الروحانيخبرة منذ 2003

الروحاني صاحب منهج الروحاني في العلاج الروحاني، يعمل به منذ عام 2003. يقوم المنهج على العلاج بالقرآن الكريم والرقية الشرعية والأذكار المأثورة وبرامج تعبدية مرتبة لكل حالة، مع الأخذ بالأسباب الطبية والنفسية واحترام الطبيب والمختص، ورفض قاطع للطلاسم والشعوذة وادعاء علم الغيب واتهام الناس. للتشخيص وطلب العلاج: 00962775910193 اتصالاً أو واتساب.

عن الكاتب والمنهج

للتشخيص وطلب العلاج من أي دولة تواصل معنا مباشرة

00962775910193اتصل الآن واتساب
متاح الآن