السحر
للتشخيص الفوريالسحر أذى مقصود يسعى صاحبه إلى الإضرار بإنسان آخر، وقد حذّر منه القرآن ومن اللجوء إلى السحرة. أشهر صوره في الموروث: التفريق بين الزوجين، والجلب، وتعطيل الزواج، وربط العروسين، ولكل منها برنامج تعبدي مساند.
- الأعراض المنسوبة إلى السحر (صداع، نفور، خلافات مفاجئة) ليست دليلاً كافياً، وكثير منها له أسباب طبية أو اجتماعية مباشرة.
- التحصين لا يحتاج إلى طلاسم أو وسطاء، بل إلى القرآن والأذكار والرقية الشرعية والتوكل.
- احذر باب الوسواس: معرفة السحر لا تعني تفسير كل مشكلة في حياتك به.
فهرس المقال
- كيف نتناول مفهوم السحر؟
- أنواع السحر وفق منهج الروحاني
- سحر التفريق
- العلامات المرتبطة بـالتفريق
- سحر الجلب
- ما يسمى بسحر تعطيل الزواج
- ما يسمى بربط العروسين
- سحر تحقير شأن الإنسان
- الأعراض المنسوبة إلى السحر
- كيف يحمي الإنسان نفسه؟
- برنامج روحاني للتفريق
- اليوم الأول
- اليوم الثاني
- اليوم الثالث
- اليوم الرابع
- اليومان الخامس والسادس
- اليوم السابع
- برنامج روحاني للجلب
- برنامج روحاني لتعطل الزواج
- برنامج روحاني للعروسين
- احذر باب الوسواس
- تنويه مهم
- للتشخيص وطلب العلاج
السحر من الموضوعات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، وقد حذّر الإسلام منه ومن اللجوء إلى السحرة والمشعوذين، لما يرتبط به من فساد وإيذاء للناس واستغلال لمخاوفهم وحاجاتهم.
ويختلف تناول السحر في الموروث الروحاني باختلاف المدارس والتجارب، وقد تراكمت حوله على مر الزمن الكثير من الروايات والتفسيرات والممارسات الشعبية.
وفي هذا الباب نعرض منهج الروحاني في هذا المجال، مع التأكيد منذ البداية أن كثيرًا من الأعراض النفسية والجسدية والاجتماعية التي ينسبها البعض إلى السحر قد تكون لها أسباب صحية أو نفسية أو أسرية أو اجتماعية معروفة، ولا يصح اعتبار وجودها وحده دليلًا قاطعًا على الإصابة بالسحر.
والأصل أن يجمع الإنسان بين التوكل على الله، والتحصين بالقرآن والأذكار، وبين البحث عن الأسباب الواقعية والاستعانة بأهل الاختصاص عند الحاجة.
كيف نتناول مفهوم السحر؟
ننظر إلى السحر باعتباره أذى مقصودًا يسعى صاحبه إلى إلحاق الضرر بإنسان آخر، ويميّزه بذلك عن بقية الموضوعات الروحانية التي تناولها في أبواب أخرى.
ونتحدث في تصوره عن عنصرين أساسيين يسميهما:
القاعدة والخادم.
ونقصد بالقاعدة، وفق اصطلاحه، الوسيلة أو العمل الذي يعتقد الساحر أنه يعتمد عليه لإحداث الأذى.
أما الخادم، فنصفه ضمن التصور الروحاني بأنه من شياطين الجن الذين يرتبطون بالسحر وتنفيذ مقصده.
ولا نتناول هنا تفاصيل صناعة السحر أو الطلاسم أو العزائم أو طرق تنفيذها؛ فالغاية من هذا الباب هي التوعية والتحصين وبيان منهج الروحاني في العلاج، لا شرح ممارسات السحرة أو تعليمها.
كما ينبغي الحذر من البحث المفرط عن آثار السحر أو تفسير الأشياء الغريبة التي يعثر عليها الإنسان في منزله باعتبارها سحرًا؛ لأن ذلك قد يفتح باب الوسواس والخوف والاتهامات الباطلة.
أنواع السحر وفق منهج الروحاني
نعرض مجموعة من الصور التي شاع الحديث عنها في الموروث الروحاني، ومن أبرزها:
- سحر التفريق.
- سحر الجلب.
- ما يسمى بسحر تعطيل الزواج.
- ما يسمى بربط العروسين.
- ما يُسمى سحر تحقير شأن الإنسان.
وهذه التسميات تمثل تصنيفات روحانية المعتمدة، وليست تشخيصات طبية أو نفسية.
سحر التفريق
يعد التفريق من أشهر الصور المرتبطة بالسحر في الموروث الإسلامي والشعبي.
ويرتبط مفهومه بمحاولة إفساد العلاقة بين شخصين أو أكثر، كالزوج وزوجته، أو الأخ وأخيه، أو الأب وابنه، أو أفراد الأسرة، أو حتى الشركاء في العمل.
ونرى أن الحقد والغيرة والمصالح الشخصية والرغبة في الانتقام قد تكون من الدوافع التي تجعل بعض الناس يلجؤون إلى السحرة بقصد الإضرار بعلاقات الآخرين.
وقد ورد ذكر التفريق في سياق السحر في قوله تعالى:
﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾
سورة البقرة: 102.
العلامات المرتبطة بـالتفريق
نربط هذا النوع بتغيرات مفاجئة في العلاقات، مثل تحول المودة إلى نفور، وازدياد الخلافات بصورة غير معتادة، وشدة العصبية، وسوء الظن، واتخاذ قرارات متسرعة قد يندم عليها الإنسان لاحقًا.
وفي العلاقة الزوجية قد تظهر صورة من فقدان الانسجام وكثرة النزاعات والنفور بين الزوجين.
لكن حدوث هذه المشكلات لا يعني أن هناك سحرًا بالضرورة.
فالعلاقات الزوجية والأسرية قد تتغير بسبب الضغوط النفسية أو المالية أو ضعف التواصل أو تراكم المشكلات أو الخيانة أو اختلاف الأولويات أو غير ذلك من الأسباب.
لذلك ينبغي البحث عن هذه الأسباب أولًا، وعدم اتهام شخص بعينه بأنه تسبب بالسحر دون دليل.
سحر الجلب
نقصد بـسحر الجلب محاولة التأثير في إرادة شخص آخر حتى يميل إلى شخص معين أو يصبح شديد التعلق به.
ونرى أن دوافع ذلك قد تكون عاطفية أو مالية أو مرتبطة بالمصالح أو الرغبة في السيطرة على الآخرين.
ومن أخطر ما في هذا المفهوم أن يتحول إلى مبرر للظلم والاتهامات.
فقد يكون الرجل بارًا بوالديه، فتتهمه زوجته بأنه واقع تحت تأثيرهم، أو يكون محبًا لزوجته ومتفاهمًا معها، فيتهمه أهله بأنه أصبح تابعًا لها.
وهذا من الظلم الذي ينبغي الحذر منه.
فالمحبة ليست سحرًا، وبر الوالدين ليس سحرًا، والتفاهم بين الزوجين ليس سحرًا.
ولا يجوز تحويل كل علاقة قوية أو تغير في الأولويات إلى اتهام بالعمل أو الجلب.
ونربط بهذا النوع أعراضًا مثل شدة التعلق بشخص معين، والابتعاد عن الآخرين، والتغير السلوكي والقلق واضطرابات النوم.
لكن هذه المظاهر قد تكون لها أسباب عاطفية أو نفسية أو اجتماعية، ولا تكفي للحكم بوجود سحر.
ما يسمى بسحر تعطيل الزواج
نتناول صورة أخرى يسميها ربط الشباب عن الزواج أو تعطيل الزواج.
ونربطها بحالات يتكرر فيها تعثر الخطبة أو الزواج بصورة يراها الشخص غير مفهومة.
وقد يعاني الشخص كذلك من خوف شديد من الارتباط أو تردد مفاجئ أو نفور من فكرة الزواج.
لكن تأخر الزواج أو عدم اكتمال الخطبة ليس دليلًا على السحر.
فقد تتداخل في الزواج عشرات الأسباب المتعلقة بالتوافق، والظروف المادية، والأسرة، والتوقعات، والاستعداد النفسي، واختيار الطرف الآخر.
ولهذا فإن من أخطر الأخطاء أن يعيش الشاب أو الفتاة سنوات مقتنعًا بأنه «مربوط عن الزواج» دون دليل، فيتحول الاعتقاد نفسه إلى مصدر خوف وقلق يمنعه من اتخاذ خطوات طبيعية في حياته.
أما من الناحية الروحانية، فيستطيع الإنسان المحافظة على القرآن والأذكار والدعاء، وأن يسأل الله الزوج الصالح والتوفيق، دون أن يجعل الخوف من السحر محور حياته.
ما يسمى بربط العروسين
نتناول كذلك ما يعرف شعبيًا بـربط العروسين ليلة الزواج، ويصفه بأنه حالة يظهر فيها نفور أو تعذر في العلاقة الحميمة عند أحد الزوجين أو كليهما.
ونربط النص القديم بذلك أعراضًا مثل فقدان الرغبة، أو ضعف الانتصاب عند الرجل، أو التشنج والخوف والنفور عند المرأة.
إلا أن هذه المشكلات شائعة ويمكن أن تحدث لأسباب نفسية أو جسدية، خاصةً في بداية الزواج.
فالقلق، والخوف، والتوتر، ونقص المعرفة، وبعض الحالات الصحية والأدوية، ومشكلات العلاقة بين الزوجين، كلها قد تؤثر في العلاقة الحميمة.
ولهذا ينبغي ألا يتحول تعثر العلاقة في الأيام الأولى إلى اتهام بالسحر أو إلى سبب سريع للطلاق.
بل يحتاج الزوجان إلى الهدوء والصبر والاحترام المتبادل، وعدم الإكراه، والاستعانة بالطبيب أو المختص عند استمرار المشكلة.
سحر تحقير شأن الإنسان
لهذا النوع مقال مستقل: سحر تحقير شأن الإنسان.
الأعراض المنسوبة إلى السحر
نذكر مجموعة من العلامات التي لاحظها أو ربطها، من خلال تجربته، بالحالات التي يصنفها ضمن السحر، ومنها:
الصداع، واضطرابات النوم، والكوابيس، والخمول، والدوار، وفقدان الشهية، والقلق، والشعور بالضيق، والتغيرات السلوكية، والنفور المفاجئ، واضطراب العلاقات.
لكن من المهم جدًا التأكيد على قاعدة أساسية:
هذه الأعراض لا تثبت وجود السحر.
فالصداع يحتاج إلى معرفة سببه، وضيق التنفس وآلام الصدر تحتاج إلى تقييم صحي، والاكتئاب والقلق يحتاجان إلى الاهتمام بالصحة النفسية، والمشكلات الزوجية تحتاج إلى فهم أسبابها والتعامل معها.
والرقية الشرعية لا تمنع الإنسان من مراجعة الطبيب أو المختص.
كيف يحمي الإنسان نفسه؟
التحصين في الإسلام لا يحتاج إلى طلاسم، ولا إلى أشخاص يزعمون امتلاك قوى خفية، ولا إلى ممارسات مجهولة.
بل يقوم على علاقة الإنسان بربه.
ومن أهم ما يعين على ذلك:
- المحافظة على الصلاة.
- أذكار الصباح والمساء.
- قراءة المعوذات.
- قراءة آية الكرسي.
- قراءة القرآن.
- الدعاء والاستغفار.
- التوكل على الله.
- الابتعاد عن السحرة والمشعوذين والعرافين.
- عدم السماح للخوف والوسواس بالسيطرة على الحياة.
فالإنسان المؤمن لا يعيش مترقبًا للسحر في كل موقف، وإنما يأخذ بالأسباب ويستعين بالله ويمضي في حياته.
برنامج روحاني للتفريق
نعرض برنامجًا تعبديًا يمتد سبعة أيام، يعتمد على القرآن والرقية والأذكار والاستغفار.
اليوم الأول
بعد صلاة الفجر يبدأ اليوم بالاغتسال إن رغب الشخص بذلك.
وبعد الضحى تُقرأ سورة يس.
وبعد الظهر تُقرأ المعوذات.
وبعد العصر تُقرأ آية الكرسي وسورتا الفلق والناس.
وبعد المغرب تُقرأ الرقية الشرعية.
ويُختتم اليوم بالاستغفار.
اليوم الثاني
بعد الفجر تُقرأ الرقية الشرعية، وبعد الضحى التسابيح، وبعد الظهر سورة يس، وبعد العصر المعوذات، وبعد العشاء أذكار المساء، ثم الاستغفار بعد قيام الليل.
اليوم الثالث
بعد الفجر يبدأ اليوم بالاغتسال إن رغب الشخص بذلك، وبعد الضحى التسابيح، وبعد الظهر سورة الحديد، وبعد العصر المعوذات، وبعد العشاء الرقية الشرعية، ثم الاستغفار والدعاء.
اليوم الرابع
بعد الفجر تُقرأ الرقية الشرعية، وبعد الضحى أذكار الصباح، وبعد الظهر سورة الدخان، وبعد المغرب المعوذات، وبعد العشاء أذكار المساء، ثم الاستغفار.
اليومان الخامس والسادس
نخصص هذين اليومين لمجموعة من الأدعية والأذكار، إلى جانب التسبيح والرقية الشرعية وأذكار المساء والاستغفار.
اليوم السابع
يُختتم البرنامج بمجموعة من الأدعية والأذكار المعتمدة، إلى جانب قراءة سورة النجم والرقية الشرعية والاستغفار والدعاء.
برنامج روحاني للجلب
نورد برنامجًا يمتد ثمانية أيام، ويتضمن الصيام في بعض أيامه، إلى جانب الرقية والأذكار وقراءة القرآن.
ومن السور التي يتضمنها:
الصافات، الملك، البقرة، الواقعة، الحديد، الكهف، يس، طه، والضحى.
كما يتضمن المعوذات، وأذكار الصباح والمساء، والتسبيح والاستغفار والدعاء.
والغاية من البرنامج، وفق منهج الروحاني، هي التقرب إلى الله وطلب الحفظ وإزالة الأذى.
برنامج روحاني لتعطل الزواج
يمتد البرنامج المعتمد خمسة أيام، ثم ينصح بالاستمرار على بعض الأذكار والعبادات مدة أربعين يومًا.
ويتضمن قراءة:
سورة المؤمنون، والنور، ويس، والصافات، والنجم، وق، والشمس،
إضافة إلى الرقية الشرعية، والمعوذات، وأذكار الصباح والمساء، والتسبيح والاستغفار.
ومع هذا الجانب التعبدي، ينبغي على الشخص ألا يوقف حياته أو يرفض البحث عن الأسباب الاجتماعية والنفسية والعملية التي قد تؤثر في فرص الزواج.
برنامج روحاني للعروسين
نورد برنامجًا تعبديًا يمتد خمسة أيام، يقوم به الزوج أو الزوجة بحسب الحالة، أو كلاهما.
ويتضمن قراءة:
يس، ق، الذاريات، المزمل، الطور، المدثر، والنجم،
إضافة إلى الرقية الشرعية والمعوذات وأذكار الصباح والمساء والتسبيح والاستغفار.
وإذا كانت هناك مشكلة في العلاقة الحميمة، فينبغي التعامل معها بهدوء واحترام كامل بين الزوجين، ومن دون أي إكراه، مع مراجعة الطبيب أو المختص إذا استمرت.
احذر باب الوسواس
من أهم ما ينبغي التنبيه إليه أن معرفة الإنسان بموضوع السحر لا ينبغي أن تجعله يفسر كل مشكلة في حياته من خلاله.
فإذا اختلف مع زوجته قال: سحر تفريق.
وإذا أحب شخصًا قالوا: سحر جلب.
وإذا تأخر زواجه قال: أنا مربوط.
وإذا تعثرت تجارته قال: أنا مسحور.
وإذا أصابه صداع أو أرق بحث عمن سحره.
وهذا ليس المقصود من هذا الباب.
فقد يكون الخوف من السحر أشد ضررًا على الإنسان من المشكلة التي بدأ منها.
ولا يجوز اتهام قريب أو جار أو زوجة أو أحد أفراد الأسرة بممارسة السحر لمجرد الشك أو الأحلام أو تغير الظروف.
تنويه مهم
ما ورد في هذه الصفحة من تقسيمات وبرامج علاجية يعكس منهج الروحاني في المجال الروحاني، ولا يمثل وسيلة علمية أو طبية لتشخيص الأمراض.
كما أن الأعراض المذكورة لا تثبت وحدها وجود السحر.
وعند وجود أعراض جسدية أو نفسية مستمرة، ينبغي مراجعة المختص المناسب، وعند وجود مشكلة زوجية أو أسرية ينبغي البحث عن أسبابها الواقعية والعمل على حلها.
أما من أراد الرقية، فالأصل أن تكون بالقرآن والأدعية المشروعة، بعيدًا عن الطلاسم والأعمال المجهولة واستغلال الناس ماليًا أو تخويفهم.
لا تجعل خوفك من السحر أكبر من يقينك بالله.
فالضر والنفع بيد الله، والمؤمن يأخذ بالأسباب ويحسن الظن بربه، ولا يجعل حياته أسيرة للشك والوسواس.
نسأل الله أن يحفظنا وإياكم من كل شر، وأن يصلح بيوتنا وأهلنا، ونجمع القلوب على الخير، ويرزقنا الطمأنينة والعافية.
والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.
للتشخيص وطلب العلاج
الحالات المتعلقة بـعلاج السحر تختلف من شخص إلى آخر، والتشخيص الدقيق ووضع البرنامج المناسب يكونان بالتواصل المباشر.
التشخيص يكون بالتواصل المباشر وليس عبر التعليقات أو البريد.
