دعاء التحصين
التحصين في الإسلام التجاء إلى الله قبل كل شيء: أن يعلم الإنسان أن الحفظ والنفع والضر بيده سبحانه، لا طقس غامض ولا كلمات سرية تعمل بطريقة آلية إذا قيلت بعدد معين.
- الدعاء لا يجعل الإنسان يعيش مترقباً الشر أو شاكّاً فيمن حوله؛ التحصين يمنح طمأنينة لا خوفاً.
- الأكثر سلامة: القرآن يُقرأ، والدعاء يُدعى به، ولا حاجة إلى أحجبة أو أوراق مجهولة المحتوى، خاصة للأطفال.
- التحصين والعمل متلازمان: ادعُ بالحفظ ثم أغلق الباب، وادعُ بالعافية ثم راجع الطبيب.
فهرس المقال
- معنى التحصين
- الدعاء المعتمد
- دعاء النور
- التحصين ليس كلمة سر
- لا تجعل الدعاء مصدرًا للخوف
- التحصين من شر الناس
- لا تطلب محبة الناس بطريقة قهرية
- التحصين والرقية
- شرعية الرقية
- الرقية والطب ليسا خصمين
- إذا لم يجد الطبيب سببًا للأعراض
- الأحجبة والتمائم
- موقف الروحاني العملي من الأحجبة
- إذا أعطاك شخص حجابًا مجهولًا
- القرآن ليس طِلسمًا
- الأقوال المنسوبة إلى العلماء
- كتابة الدعاء حتى تقرأه
- التحصين للأطفال
- التحصين والوسواس
- التحصين والعمل
- قاعدة التحصين في الروحاني
- تنويه مهم
- كلمة أخيرة
التحصين في الإسلام ليس طقسًا غامضًا، ولا مجموعة كلمات سرية، ولا وسيلة للسيطرة على عالم خفي.
إنه قبل كل شيء التجاء إلى الله.
أن يبدأ الإنسان يومه أو ينهيه وهو يعلم أن الحفظ بيد الله، وأن النفع والضر بيده، وأنه مهما كثرت أسباب الخوف فإن رب الأسباب أقوى منها جميعًا.
قال تعالى:
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾
سورة الفلق: 1–2.
وقال سبحانه:
﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَٰهِ النَّاسِ﴾
سورة الناس: 1–3.
فالتحصين الحقيقي يبدأ من هذه الحقيقة:
الله هو الملجأ.
معنى التحصين
عندما يقول الإنسان:
«اللهم احفظني»
فهو لا يطلب أن يعيش حياة بلا ابتلاء.
ولا يطلب أن يمتلك حاجزًا سحريًا لا تصل إليه معه الأمراض أو المصائب.
بل يسأل الله:
أن يحفظ دينه.
وقلبه.
وعقله.
وأهله.
وصحته.
وأن يصرف عنه من الشر ما يشاء سبحانه.
وأن يرزقه الثبات إذا وقع ما لا يستطيع دفعه.
ولهذا فالتحصين ليس خوفًا من العالم.
التحصين ثقة بالله داخل هذا العالم.
الدعاء المعتمد
تضمن النص الأصلي للمؤلف دعاءً طويلًا يبدأ بمعاني التوكل والثناء على الله، ثم ينتقل إلى طلب الحفظ من صور متعددة من الشر.
وفي النسخة الحديثة من الروحاني من الأفضل تقديمه بصورة أنقى وأوضح، مع الاحتفاظ بالمعاني السليمة وتجنب الألفاظ التي قد يلتبس معناها أو لا يثبت لها أصل.
يمكن أن يكون دعاء التحصين كالآتي:
بسم الله الرحمن الرحيم.
بسم الله، وبالله، ومن الله، وإلى الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
اللهم لك الحمد، أنت الرحمن الرحيم، الكريم العظيم، الحي القيوم، الحفيظ، اللطيف، القادر على كل شيء.
اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تحفظني في ديني ونفسي وأهلي ومالي، وأن تصرف عني كل سوء.
اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان ووسوسته، ومن شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته.
اللهم احفظني من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي.
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، ومن العجز والكسل، ومن الجبن والبخل، ومن غلبة الدين وقهر الرجال.
وأعوذ بكلماتك التامات من شر ما خلقت.
اللهم احفظني من كل ظلم وعدوان، ومن شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، ومن شر كل نفس تريد بي أو بأهلي سوءًا.
اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.
اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.
اللهم اجعل القرآن نور قلبي، وطمأنينة نفسي، وثبتني على الحق، واهدني لأحسن الأقوال والأعمال.
اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي.
اللهم احفظ أهلي وأحبتي، وأصلح بين قلوبنا، واصرف عنا أسباب الشقاق والظلم والعداوة.
اللهم اجعلني ممن إذا خاف احتمى بك، وإذا ضاق صدره دعاك، وإذا أذنب استغفرك، وإذا أنعمت عليه شكرك.
حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
ثم يقرأ:
سورة الإخلاص.
سورة الفلق.
سورة الناس.
ويستطيع أن يضيف آية الكرسي وما تيسر له من القرآن.
لماذا تم تبسيط الدعاء الأصلي؟
الدعاء القديم يحتوي على ألفاظ كثيرة جدًا، وبعضها جميل في المعنى، بينما توجد عبارات أخرى تحتاج إلى مراجعة قبل نسبتها إلى الدعاء المشروع.
ومن ذلك كثرة القسم بأشياء مخلوقة مثل الشمس والقمر والبحر والجبال وبعض الأشخاص والأشياء، إضافة إلى عبارات مثل:
«بحرمة هذه الآيات»
وغيرها من الصيغ التي يختلف الناس في مشروعيتها أو معناها.
ولذلك من الأفضل أن يكون دعاء الروحاني مباشرًا:
نسأل الله بالله وأسمائه وصفاته، ونطلب منه وحده الحفظ والعافية.
هذا أوضح للقارئ وأبعد عن الالتباس.
دعاء النور
كان في الدعاء الأصلي:
«بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله نور على نور...»
وقد وردت صيغة قريبة منها أيضًا في مجموعة التسابيح والأذكار المسائية المعتمدة.
إن أراد الموقع الاحتفاظ بها باعتبارها من الصيغ التعبدية المعتمدة، فيمكن أن تعرض بهذه الصورة:
«بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله نور على نور، بسم الله مدبر الأمور، الحمد لله الذي خلق النور، وله الحمد في الأولى والآخرة.»
مع التنبيه إلى أنها ليست حديثًا نبويًا يُنسب إلى النبي ﷺ إلا بدليل صحيح.
هل دعاء التحصين يحتاج إلى صيغة طويلة؟
لا.
يمكن أن يكون التحصين بكلمات قليلة عظيمة المعنى.
مثل:
«أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.»
ومثل:
«بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.»
ومثل قراءة:
الفلق والناس والإخلاص.
فالقوة ليست في طول النص.
ولا في غرابة الكلمات.
ولا في أن يستطيع الإنسان حفظ دعاء لا يستطيع غيره حفظه.
القيمة في صدق التوجه إلى الله.
التحصين ليس كلمة سر
أحيانًا يقع الإنسان في تصور أن التحصين يعمل بطريقة آلية:
إذا قلت العبارة سبع مرات أصبحت في “حصن”.
وإذا نسيت مرة أصبح باب الشر مفتوحًا.
وهذا التصور قد يصنع وسواسًا شديدًا.
الذكر عبادة.
والدعاء عبادة.
والحفظ من الله.
فإذا أخطأت في العدد أو نسيت دعاءً فلا تعتقد أن ذلك يعني أن الله تخلى عنك.
الله ليس مرتبطًا بخطأ في العد.
هل يجوز أن أضيف دعائي الخاص؟
نعم.
يمكن للإنسان أن يقول:
“يا رب احفظ أولادي.”
“يا رب احفظني في سفري.”
“يا رب اصرف عني الشر.”
“يا رب احفظ صحتي.”
“يا رب أعني على خوفي.”
“يا رب اطمئن قلبي.”
فالدعاء ليس بحاجة إلى لغة معقدة.
الله يعلم ما في قلبك قبل أن تنطق به.
ماذا عن قول: «احفظني من الجن والإنس»؟
لا حرج في أن يسأل الإنسان الله الحفظ من شر الجن والإنس.
لكن الأفضل ألا يتحول الدعاء إلى قائمة طويلة من الكائنات والمخاطر التي تجعل الإنسان يتخيل أن الخطر يحاصره من كل جانب.
قل:
«اللهم اكفني شر كل ذي شر.»
ثم اطمئن.
فالله يعلم ما لا تعلم.
لا تجعل الدعاء مصدرًا للخوف
الدعاء الطويل القديم يذكر أنواعًا كثيرة جدًا من الأخطار:
السيف.
والرمح.
والسم.
والحية.
والعقرب.
والجن.
والساحر.
واللص.
وغير ذلك.
لكن تكرار عشرات صور الأذى قد يجعل بعض الناس يدخلون الدعاء وهم هادئون ويخرجون منه وهم يتوقعون المصيبة.
وهذا عكس المقصود.
التحصين ينبغي أن يغلق باب الخوف، لا أن يفتح عشرين بابًا جديدًا له.
التحصين من شر الناس
من المشروع أن يسأل الإنسان الله أن يحفظه من ظلم الناس وأذاهم.
لكن لا ينبغي أن يبدأ بعدها بالشك فيمن حوله.
لا تقل:
“دعوت بالحفظ، إذن لا بد أن هناك شخصًا يريد إيذائي.”
الدعاء بالوقاية لا يعني وجود مؤامرة.
مثلما تدعو بالعافية دون أن يعني ذلك أنك مصاب بمرض.
لا تطلب محبة الناس بطريقة قهرية
كان في الدعاء القديم طلب:
«حب البشر من كل أنثى وذكر...»
والأفضل إعادة توجيه هذا المعنى.
فلا ينبغي أن يكون هدف الدعاء أن يصبح جميع الناس مجبورين على محبتك.
الأجمل:
«اللهم ارزقني القبول بين عبادك الصالحين، وحسن الخلق، ومحبة أهل الخير.»
فالقبول الحقيقي يبنى أيضًا على الأخلاق والصدق والرحمة.
التحصين والرقية
التحصين والرقية يتداخلان في بعض الأذكار والآيات.
فالإنسان قد يقرأ المعوذات طلبًا للحفظ.
وقد يقرأها أثناء المرض طلبًا للشفاء.
لكن لا ينبغي أن يتحول كل تحصين إلى تشخيص:
قرأ الدعاء ثم شعر بصداع؟
هذا لا يثبت مسًا.
تثاءب؟
لا يثبت عينًا.
ارتجف؟
لا يثبت سحرًا.
العَرَض وحده ليس تشخيصًا.
شرعية الرقية
القرآن دعاء وذكر وشفاء ورحمة للمؤمنين.
قال تعالى:
﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
سورة الإسراء: 82.
ولهذا فالرقية بالقرآن والأدعية المشروعة باب معروف في الإسلام.
ولكن الاعتقاد الصحيح هو:
الراقي لا يشفي.
والورقة لا تشفي.
والحبر لا يشفي.
والصوت لا يشفي بذاته.
الشافي هو الله.
الرقية والطب ليسا خصمين
ورد في المادة القديمة أن الطب الحديث يستطيع تشخيص أمراض كثيرة لكننا نعجز عن تشخيص العين والسحر والمس، ثم قُدّم ذلك وكأن الحالة التي لا يجد الطبيب لها سببًا تصبح تلقائيًا مرضًا روحانيًا.
وهذا غير دقيق.
الطب أحيانًا يحتاج وقتًا للوصول إلى التشخيص.
وقد تكون بعض الأعراض نتيجة أمراض نادرة.
أو اضطرابات وظيفية.
أو أسباب نفسية.
أو اضطرابات نوم.
أو آثار أدوية.
أو نقص في عناصر معينة.
أو حالات ما تزال بحاجة إلى فحوص إضافية.
لذلك:
قول الطبيب «لم نعرف السبب بعد» لا يعني تلقائيًا «السبب روحاني».
إذا لم يجد الطبيب سببًا للأعراض
الطريق الصحيح ليس أن نتوقف عن الطب.
بل يمكن:
مراجعة طبيب آخر.
طلب رأي متخصص.
إعادة تقييم الفحوصات.
النظر في الأسباب النفسية أو العصبية أو المتعلقة بالنوم أو نمط الحياة.
وفي الوقت نفسه يستطيع الإنسان قراءة القرآن والدعاء والرقية.
لا تعارض.
الدعاء لا يحتاج إلى إلغاء الطب حتى يكون صادقًا.
ماذا عن العين؟
العين والحسد لهما أصل في النصوص الشرعية.
لكن هذا لا يعني أن كل مرض أو فشل أو ألم سببه العين.
تساقط الشعر له أسباب كثيرة.
والصداع له أسباب كثيرة.
والتعب له أسباب كثيرة.
وتأخر الحمل له أسباب كثيرة.
والخلافات الزوجية لها أسباب كثيرة.
والتعثر المالي له أسباب كثيرة.
يمكن للإنسان أن يتحصن ويدعو الله، لكنه في الوقت نفسه يبحث عن السبب الواقعي ويعالجه.
ماذا عن المس؟
الموقع لا ينبغي أن يجعل تشخيص “المس” نتيجة تلقائية لأي مجموعة من الأعراض.
خصوصًا الأعراض مثل:
الهلوسة.
الإغماء.
التشنجات.
الارتباك.
السلوك غير المعتاد.
القلق الشديد.
تغير الوعي.
فهذه تحتاج أيضًا إلى تقييم طبي أو نفسي متخصص.
الرقية لا تمنع الطبيب، والطبيب لا يمنع الرقية.
الأحجبة والتمائم
خصص النص القديم جزءًا كبيرًا للدفاع عن كتابة القرآن أو الأدعية وتعليقها على الإنسان، ونقل أقوالًا منسوبة إلى عدد من العلماء في ذلك.
وهنا ينبغي أن يكون الموقع أكثر دقة.
مسألة تعليق التمائم التي تحتوي على القرآن أو الأدعية من المسائل التي وقع فيها خلاف بين أهل العلم.
فهناك من أجاز بعض صورها بشروط.
وهناك من منع تعليقها أصلًا سدًا للذريعة وعمومًا لأحاديث النهي عن التمائم.
ولهذا لا ينبغي أن يقدم الروحاني المسألة باعتبارها محل اتفاق.
موقف الروحاني العملي من الأحجبة
الأكثر سلامة ووضوحًا للقارئ هو:
القرآن يُقرأ.
والدعاء يُدعى به.
والذكر يُقال.
ولا يحتاج الإنسان حتى يتحصن إلى تعليق ورقة حول رقبته أو وضعها في مكان معين.
وهذا يبعد القارئ أيضًا عن سوق واسع من الاستغلال، حيث تباع “أحجبة” مجهولة بمبالغ كبيرة ويطلب من الشخص ألا يفتحها أو يقرأ ما بداخلها.
إذا أعطاك شخص حجابًا مجهولًا
لا تحمل شيئًا لا تعرف محتواه.
خصوصًا إذا قيل لك:
“لا تفتحه.”
“لا تدع أحدًا يراه.”
“له وقت معين.”
“يجب دفنه بعد مدة.”
“إذا فتحته يبطل.”
“لا تسأل عن الرموز.”
هذه ليست الطريقة التي نريد أن يقدم بها الروحاني التحصين.
دينك لا يحتاج إلى أسرار مجهولة.
القرآن ليس طِلسمًا
هذه قاعدة أساسية.
القرآن كتاب هداية وذكر وشفاء ورحمة.
لا ينبغي أن نحوله إلى رموز سرية أو مربعات أو حروف مقطعة من صنع الناس لا يفهمها القارئ.
قال تعالى:
﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾
سورة ص: 29.
قال:
ليدبروا آياته.
فالقرآن يدعو إلى القراءة والفهم والتدبر، لا إلى التعامل معه كتعويذة غامضة.
هل يمكن أخذ أجر على الرقية؟
يجوز من حيث الأصل أخذ أجر على الرقية المشروعة عند من قال بذلك استنادًا إلى النصوص المعروفة في رقية اللديغ.
لكن وجود جواز للأجر لا يعني أن كل سعر وكل طريقة استغلال مقبولة.
المعالج ينبغي ألا يستغل خوف المريض.
ولا يربط “قوة العلاج” بزيادة السعر.
ولا يقول:
“ادفع أكثر لنستخدم تحصينًا أقوى.”
القرآن لا توجد منه نسخة عادية ونسخة Premium.
«داووا مرضاكم بالصدقة»
توجد عبارة مشهورة:
«داووا مرضاكم بالصدقة.»
ويكثر تداولها في هذا الباب.
والأفضل في الموقع، عند بناء صفحة توثيقية نهائية، عدم نسبة أي حديث إلى النبي ﷺ إلا بعد التحقق من درجته ومصدره.
وهذا ينطبق على جميع الأحاديث والأقوال المنقولة في المواد القديمة.
الأقوال المنسوبة إلى العلماء
النص القديم ينسب آراء في تعليق القرآن أو الأحجبة إلى:
الإمام النووي.
وابن القيم.
والشنقيطي.
والسفاريني.
وابن قدامة.
والشيخ عبد الحليم محمود.
والشيخ حسنين مخلوف.
والشيخ عطية صقر.
وهذه النقول يجب توثيقها بشكل مستقل قبل نشرها بصيغتها النهائية.
لأن نقل عبارة من كتاب قد يحتاج إلى معرفة سياقها، وقد يكون هناك فرق بين:
الرقية.
والتعويذ.
والكتابة.
والتميمة.
وتعليق القرآن.
والحكم على التمائم الشركية.
لذلك لا أنصح بوضع ثمانية اقتباسات طويلة كما هي في الصفحة النهائية قبل مراجعة مصادرها حرفيًا.
ماذا نضع بدلًا منها؟
الأفضل صياغة القسم كالآتي:
اختلف أهل العلم في حكم تعليق ما يشتمل على القرآن أو الأدعية المشروعة، فذهب بعضهم إلى المنع، وذهب آخرون إلى جواز بعض الصور بشروط. أما الطلاسم والكلمات المجهولة والاستعانة بغير الله وما يشتمل على شرك أو محرم فلا يدخل في الرقية الشرعية. والأحوط للقارئ أن يجعل تحصينه في القراءة والدعاء والذكر المأثور، وهي وسائل واضحة لا تحتاج إلى تعليق شيء مجهول.
وبهذا نحافظ على المسألة الفقهية من غير أن نحول الموقع إلى ساحة ترجيح غير موثق بين مذاهب العلماء.
هل أكتب دعاء التحصين وأحمله؟
إن أراد الإنسان كتابة دعاء للتذكر أو الاحتفاظ به للقراءة فلا مشكلة في أصل الكتابة.
لكن هناك فرقًا بين:
كتابة الدعاء حتى تقرأه
وبين الاعتقاد أن:
الورقة نفسها تحميك لأنها موجودة في جيبك.
التعلق يكون بالله.
والكلمات تُقرأ وتُفهم ويُدعى بها.
التحصين للأطفال
لا يحتاج الطفل إلى طلاسم أو خيوط أو أشياء مجهولة تعلق عليه.
يدعو له والداه.
ويقرآن عليه ما تيسر من القرآن والأدعية المشروعة.
ويعتنيان بصحته ونومه وأمانه.
فإذا ظهرت عليه أعراض مرضية، نعرض على الطبيب.
الرعاية الروحية والرعاية الصحية تستطيعان أن تجتمعا دون تعارض.
هل التحصين يضمن ألا أصاب بشيء؟
لا نقدم التحصين بهذا الشكل.
الإنسان قد يكون صالحًا محافظًا على أذكاره ثم يمرض.
وقد يقع له حادث.
وقد يبتلى بفقد.
وقد يتعرض لظلم.
فالأنبياء أنفسهم ابتلوا.
التحصين ليس عقدًا يقول:
“لن يحدث لي شيء سيئ.”
إنما هو عبادة وتوكل وطلب للحفظ والعافية.
التحصين والوسواس
إذا كنت تعاني من الوسواس، فهذه النقطة مهمة جدًا.
لا تعد الدعاء من البداية لأنك نطقت كلمة بصورة غير مثالية.
ولا تعده لأنك شككت هل قرأته ثلاثًا أم أربعًا.
ولا تكرر الآية حتى “تشعر” أن التحصين اكتمل.
ولا تمضِ يومك وأنت تسأل:
“هل أنا محصن الآن؟”
اقرأ ما تستطيع.
ثم اترك الأمر لله.
التحصين الذي يحولك إلى مراقب خائف لكل دقيقة لم يحقق لك مقصد السكينة.
التحصين والعمل
ادعُ الله أن يحفظ بيتك.
ثم أغلق الباب.
ادعُ أن يحفظ مالك.
ثم احمه من الاحتيال.
ادعُ أن يحفظ صحتك.
ثم راجع طبيبك عند المرض.
ادعُ أن يحفظ أبناءك.
ثم ربهم ورافقهم وتابع احتياجاتهم.
ادعُ أن يرزقك.
ثم اعمل.
هذه هي الصورة المتوازنة:
دعاء + أسباب + توكل.
قاعدة التحصين في الروحاني
التحصين عندنا لا يقوم على:
الطلاسم.
والأسماء المجهولة.
والأرقام السرية.
والخوف من الناس.
وادعاء كشف الغيب.
وتعليق القلب بالأوراق والأشياء.
بل يقوم على:
التوحيد.
القرآن.
الدعاء.
الأذكار.
الثقة بالله.
والأخذ بالأسباب.
تنويه مهم
يمثل الدعاء الأصلي جزءًا من التراث الروحاني المعتمد، وقد تمت إعادة صياغته في هذه الصفحة للحفاظ على جوهره التعبدي، مع حذف أو تبسيط بعض العبارات الملتبسة والمبالغات والتكرارات.
كما أن القسم القديم الخاص بـ «شرعية التحصين» تضمن أحكامًا فقهية ونقولًا عن علماء تحتاج إلى تحقيق مستقل قبل نسبتها إليهم بصورتها النهائية.
لذلك لا يقدم الروحاني تعليق الأحجبة والتمائم باعتباره ضرورة للتحصين، ولا يجعلها شرطًا للرقية أو الحفظ.
والطريق الأبسط والأوضح:
اقرأ القرآن، واذكر الله، وادعه مباشرة.
كلمة أخيرة
حين تقول:
«يا رب احفظني»
فلا تدخل بعدها في رحلة بحث:
هل الحجاب قوي؟
هل العدد صحيح؟
هل كررت الدعاء بما يكفي؟
هل هناك من يحاول إيذائي؟
هل التحصين ما زال فعالًا؟
لقد دعوت الحفيظ.
فدع قلبك يتعلم معنى الاسم الذي دعوته به.
قال تعالى:
﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
سورة يوسف: 64.
وقال سبحانه:
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾
سورة الزمر: 36.
فالتحصين الحقيقي لا يجعلك أكثر انشغالًا بالشر.
بل أكثر معرفة بمن يحفظك منه.
اذكر الله. وادعه. خذ بالأسباب. ثم امضِ في حياتك مطمئنًا.
والله ولي التوفيق.
